عنوان الفتوى: مقارنة بين البنوك الإسلامية والتقليدية

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

هناك من يقول توجد فوارق كبيرة بين البنك الإسلامي والبنك التقليدي ولكنني لا أجد أي فرق بينهم إلا في تغيير اسم المعاملات، عندما أريد أن أشتري سيارة أو أن أشتري أثاثا يوجد عندهم في البنك الإسلامي المرابحة وأنا لا أرى أي فرق بين المرابحة التي في البنك الإسلامي والفائدة التي في البنك الربوي لأنني اشتريت أثاثا عن طريق البنك الإسلامي قيمة الأثاث خمسين ألف درهم ولكن مع المرابحة صار 70 ألف درهم، أليس هذا رباً! ما الفرق بين البنك الإسلامي والبنك الربوي؟ وما حكم المرابحة؟ وما حكم العمل في البنك الإسلامي والربوي؟ إذ أكثر الناس لا يرون أي فرق بينهما إلا في اسم المعاملات ولكن لقطع الشك باليقين يبتعدون عن العمل في البنك الربوي أو التعامل مع البنك الربوي.

نص الجواب

رقم الفتوى

10164

22-أبريل-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فإن وجود المصارف الإسلامية وخدماتها والحلول التي تقدمها يعتبر اليوم من أهم ما يبرز ربانية الإسلام وصلاحيته لزماننا هذا ولكل زمان لاسيما في النواحي الاقتصادية، وقد توجهت أنظار الاقتصاديين إلى أهمية النظام المصرفي الإسلامي وتجري الآن دراسات جادة لتبنيه في عدة دول عالمية ومن الواضح أنها - أي المصارف الإسلامية - تتعرض لكثير من هجمات التشكيك والطعن التي تساوي بينها وبين البنوك الربوية.

ومن المهم التركيز على أن أبرز ما يميز المصارف الإسلامية عن غيرها، وجود هيئات رقابة شرعية فيها تشرف على أنشطتها ومنتجاتها وتعمل على تفحص تلك المنتجات لتخلص المتعاملين من الربا، وتقوم بتطبيق الضوابط الشرعية على العمليات المصرفية على أساس العقود التي ذكرها الفقهاء كالبيع والإجارة والاستصناع، والمضاربة والعقود المنتهية بالتمليك وغيرها.

ولا يخفى أن البنوك الربوية مبنية على الربا المحرم بنص الكتاب والسنة وإجماع الأمة، قال تعالى  في سورة البقرة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ* فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ}[278-279]، وذكر النبي صلى الله عليه وسلم  الربا من الموبقات وجاء في صحيح مسلم عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَال:" لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا، وَمُؤْكِلَهُ، وَكَاتِبَهُ، وَشَاهِدَيْهِ، وَقَالَ: هُمْ سَوَاءٌ "، وذكر الإمام للسرخسي رحمه الله: أن الله تعالى ذكر لآِكِل الرِّبَا عدداً مِنَ الْعُقُوبَاتِ:

إِحْدَاهَا: التَّخَبُّطُ... قَال اللَّهُ تَعَالَى: {لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ}[البقرة275].

الثَّانِيَةُ: الْمَحْقُ...قَال تَعَالَى: {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا}[البقرة276]، وَالْمُرَادُ الْهَلاَكُ وَالاِسْتِئْصَال، وَقِيل: ذَهَابُ الْبَرَكَةِ وَالاِسْتِمْتَاعِ حَتَّى لاَ يَنْتَفِعَ بِهِ، وَلاَ وَلَدُهُ بَعْدَهُ.

الثَّالِثَةُ: الْحَرْبُ... قَال اللَّهُ تَعَالَى: {فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ }[البقرة279].

وإن البنوك التقليدية  تقدم المال لطالبيه إما عن طريق القروض الربوية، وهي محرمة ومؤذية واقعيا، أو من خلال عقود يدخلها الربا وهذه تصب في فيما تصب به الأولى.

ومن الفوارق بين المصرفية الإسلامية وتلك التقليدية أن الفوائد الربوية ليست ثابتة بل تزيد كلما تأخرت المتعامل في الدفع، بينما أرباح البنوك الإسلامية ثابتة ومعروفة والمشتري يعلم عند العقد مقدار الربح الذي سيأخذه البنك، فلو تأخر عن السداد فليس له أن يزيد عليه في الربح، لأن عقد الشراء الشرعي لا يجيز له ذلك بعد العقد، بخلاف الربوي الذي يسمح له بالزيادة عند العجز عن السداد.

وبالمثال يتضح المقال؛ إن شراء سيارة عن طريق البنك الإسلامي، يتم بأن تبدي رغبتك للبنك بشراء سيارة معينة من جهة ما، فيقوم البنك بشرائها من تلك الجهة وبيعها لك بعد الاتفاق بينكما(أنت والبنك) على نسبة الربح التي يأخذها البنك عن كل سنة، ومقدار الأقساط والسعر النهائي الذي سيترتب عليك دفعه، والزيادة التي يأخذها البنك هي أرباحه، فالبنك يشتريها من مالكها ثم يبيعك إياها بربح، وهذا الربح لا يزيد عند تأخرك عن السداد، وبعد إجراء العقد يعرف المشتري تماماً المبلغ الذي سيدفعه ثمناً للسيارة، وهذا المبلغ غير قابل للزيادة بعد العقد في البنوك الإسلامية ولو حدث أي تأخير.

وبما أن العقد صحيح فلو تلفت السيارة - لا سمح الله قبل أن يتسلمها المشتري من البنك فإنها تتلف على البنك لأنها على ضمانه ولا يتحمل المشتري شيئاً، ويسمي الفقهاء هذا النوع من التعامل: بيع مرابحة للآمر بالشراء، ومعناه أنك أمرت البنك أن يشتري سيارة لتقومي بشرائها منه بالتقسيط.

أما العقد الربوي: فيجيز للمرابي أن يأخذ أكثر من الرقم الذي تم الاتفاق عليه عند التأخر عن السداد، ولهذا فنحن نختلف معك في أن الفرق بين كل من البنك الربوي والبنك الإسلامي فرق شكلي، كلا كلا، إن تسمية ما يأخذه الأول بــ(الفوائد) يتوافق مع كونها قابلة للزيادة، كلما تأخر المدين عن السداد، وهذا ما يجعل المتعامل مع البنك القليدي يدخل في سلسلة طويلة من الفوائد المتصاعدة التي  ينوء بها؛ وبالتالي قد يعجز عن التخلص منها.

وأما تسمية ما يأخذه البنك الإسلامي بالأرباح فإنه ينسجم مع كونها ثابتة لا تزيد عند عجز المدين عن السداد، فهذه الأرباح ليست نتيجة لقرض، وإنما حصيلة بيع أو مرابحة وهي غير قابلة للزيادة وهذا الفرق بين العمليتين أوالتسميتين هو الفيصل في حرمة الأول وحل الثاني.

 ولا يمكن المقارنة بين البنك الربوي والآخر الإسلامي من خلال مقدار الربح أو الفوائد وقد أجاب القرآن الكريم على هذه الشبهة بقوله : {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ}، والله أعلم.

  • والخلاصة

    الفرق بين البنك الإسلامي والآخر التقليدي أن الأول يمتلك هيئة رقابة شرعية تشرف على عملياته وليس هذا موجوداً في الثاني الربوي، والأرقام المتفق عليها في البنوك الإسلامية غير قابلة للزيادة، لأنها عقود شرعية لا تسمح بذلك، أما في العقود الربوية فلا مانع من الزيادة على المبلغ، وهذا عين الربا وهو غير موجود في البنوك الإسلامية، والله أعلم وأستغفر الله.