عنوان الفتوى: معنى الفتنة والوقاية منها

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما هي الفتن؟ وكيف نتقيها؟

نص الجواب

رقم الفتوى

10215

22-أبريل-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فالفتن جمع فتنة، ومعناها: الاختبار والابتلاء، قال صاحب اللسان: (قال الأَزهري وغيره جِماعُ معنى الفِتْنة الابتلاء والامْتِحانُ والاختبار، وأَصلها مأْخوذ من قولك: فتَنْتُ الفضة والذهب إِذا أَذبتهما بالنار لتميز الرديء من الجيِّدِ)، قال في القاموس الفتنة: (المحنة والمال، والأولاد واختلاف الناس في الآراء)، فكل هذه الأشياء سماها فتنة.

وقد نبه الله سبحانه وتعالى إلى أنه خلق الخلق لاختبارهم في هذه الحياة ليميز من أساء العمل ومن أحسنه، وأهم شيء في الفتنة التي يبتلى بها العبد؛ الرجوع إلى الله عند الفتنة فإن الله يحب كل مفتن تواب، كذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقال تعالى في سورة الملك: {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ* الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ}[الملك:1-2]، والبلاء والفتنة بمعنى واحد وليس إلا الاختبار لما هو الإنسان عليه من الغفلة والبعد عن الله، {إن هي إلا فتنتك} أي اختبارك تضل بها من تشاء أي تحيره وتهدى بها من تشاء أي تبين له طريقة نجاته فيها.

(وأعظم الفتن) فتنة النساء، والمال، والولد، والجاه، هذه الأربعة إذا ابتلى الله بها عبداً أو بواحد منها وأقام الحق الواجب في نصبها له ورجع إلى الله فيها ولم يقف معها من حيث عينها وأخذها نعمة إلهية أنعم الله عليه بها فردته إليه تعالى وأقامته في مقام حق الشكر الذي أمر الله نبيه عليه السلام موسى به فقال: يا موسى اشكرني حق الشكر، قال موسى: يا رب وما حق الشكر؟ قال له: يا موسى إذا رأيت النعمة مني فذلك حق الشكر، ذكره ابن ماجه في سننه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا تبين هذا فنقول:

إن الفتنة بمفهومها العام تشمل جميع ما يتخيله الإنسان فالأولاد فتنة، والمال فتنة، والجاه فتنة، والزوجة فتنة...، وقد قال تعالى: {إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ}[التغابن:15]، فإذا لاحظ المسلم هذا المعنى للفتنة وعلم أنه في امتحان حقيقي في هذه الحياة أداه ذلك إلى أن يحسب ويتهيأ لتجاوز هذا الاختبار، ومن أهم ما يعين على النجاح في هذا الاختبار:
أولا: الاستعاذة من الفتنة، فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يستعيذ من الفتنة دبر كل صلاة، فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو في الصلاة: "اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال وأعوذ بك من فتنة المحيا وفتنة الممات".

ثانيا: القرآن الكريم الذي جعله الله  مصدر الثبات للمؤمنين سواء بقراءته أو بتطبيق أحكامه، وما فيه من أوامر، أو باستعراض ما فيه من قصص وعبر..يقول الله تعالى: {قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ}[النحل:102]، ويقول تعالى: {وَكُـلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءكَ فِي هَـذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ}[هود:120]، فالقرآن الكريم هو الوسيلة الثانية للتثبيت بعد دعاء الله تعالى، فليحرص المسلم على قراءته وتدبره والعمل بما جاء فيه.
ثالثا: عمل الطاعات المختلفة، قال تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً}[النساء:66]فعمل الطاعات والابتعاد عن المعاصي هو السياج الواقي بإذن الله تعالى من الوقوع في الفتن، فمثلا يقول الله تعالى في أمر الصلاة: {اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ}[العنكبوت:45]، ويقول تعالى في شأن الصدقة: {وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَتَثْبِيتاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِن لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}[البقرة:265].

وعموما فعمل الصالحات هو المخرج والمنجى من الوقوع الفتن كما أمرنا النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، أَوْ يُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنْ الدُّنْيَا" أخرجه مسلم. والله أعلم.

  • والخلاصة

    الفتنة معناها الاختبار والامتحان، وهي عامة في جميع الأشياء، ومن أهم ما يثبت المؤمن ويجنبه الفتنة: الاستعاذة منها، القرآن الكريم التمسك به قراءة وعملا، عمل الطاعات المختلفة والإكثار منها،  والله أعلم.