عنوان الفتوى: حقيقة الخضر عليه السلام

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما هي حقيقة الخضر عليه السلام؟ هل وردت نصوص في القران الكريم أو السنة النبوية الشريفة أشارت إليه؟

نص الجواب

رقم الفتوى

10315

22-أبريل-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فجزاك الله خيراً أيها الأخ الكريم على سؤالك وحرصك على تعلم أمور دينك، وزادك حرصاً، وبارك فيك.

واعلم رعاك الله أن الخضر هو عبد صالح من عباد الله تعالى، واسمه (بَلْيَا) وكنيته أبو العباس، والخضر لقبه، لُقِّب به لأنه جلس على فروة بيضاء فصارت خضراء، قال الإمام النووي رحمه الله في شرح مسلم: كُنْيَة الْخَضِر أَبُو الْعَبَّاس، وَاسْمه (بَلْيَا)... وَاخْتَلَفُوا فِي لَقَبه الْخَضِر، فَقَالَ الْأَكْثَرُونَ: لِأَنَّهُ جَلَسَ عَلَى فَرْوَة بَيْضَاء، فَصَارَتْ خَضْرَاء، وَالْفَرْوَة وَجْه الْأَرْض، وَقِيلَ: لِأَنَّهُ كَانَ إِذَا صَلَّى اِخْضَرَّ مَا حَوْله وَالصَّوَاب الْأَوَّل، فَقَدْ صَحَّ فِي الْبُخَارِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: " إِنَّمَا سُمِّيَ الْخَضِر لِأَنَّهُ جَلَسَ عَلَى فَرْوَة فَإِذَا هِيَ تَهْتَزُّ مِنْ خَلْفِهِ خَضْرَاء".اهـ

وقِصَّة الخضر معروفة في سورة الكهف، وصحبة نبي الله موسى عليه السلام له، وما دار بينهما من مواقف وعظات وعِبر عند قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا*... فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا* قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا}[الكهف:60 و65 و66]، إلى آخر الآيات من سورة الكهف.

كما ورد ذكره في السنة الصحيحة عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد روى البخاري عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّهُ تَمَارَى هُوَ وَالْحُرُّ بْنُ قَيْسِ بْنِ حِصْنٍ الْفَزَارِيُّ فِي صَاحِبِ مُوسَى قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ خَضِرٌ فَمَرَّ بِهِمَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ فَدَعَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ: إِنِّي تَمَارَيْتُ أَنَا وَصَاحِبِي هَذَا فِي صَاحِبِ مُوسَى الَّذِي سَأَلَ مُوسَى السَّبِيلَ إِلَى لُقِيِّهِ هَلْ سَمِعْتَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُ شَأْنَهُ قَالَ: نَعَمْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "بَيْنَمَا مُوسَى فِي مَلَإٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: هَلْ تَعْلَمُ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنْكَ؟ قَالَ مُوسَى: لَا فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى مُوسَى بَلَى عَبْدُنَا خَضِرٌ، فَسَأَلَ مُوسَى السَّبِيلَ إِلَيْهِ، فَجَعَلَ اللَّهُ لَهُ الْحُوتَ آيَةً، وَقِيلَ لَهُ: إِذَا فَقَدْتَ الْحُوتَ فَارْجِعْ فَإِنَّكَ سَتَلْقَاهُ وَكَانَ يَتَّبِعُ أَثَرَ الْحُوتِ فِي الْبَحْرِ فَقَالَ لِمُوسَى فَتَاهُ: {أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهِ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ}{قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِي فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا}، فَوَجَدَا خَضِرًا فَكَانَ مِنْ شَأْنِهِمَا الَّذِي قَصَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ"،

والجمهور من العلماء على أنه نبي لما ورد في الآيات من أن حجته فيما فعل من خرق السفينة، وقتل الغلام وبناء الجدار إنما كان استناداً إلى الوحي، وهو وسيلة الأنبياء وحدهم فيما قام به الخضر.

قال الإمام النووي رحمه الله في شرح مسلم: قَالَ الْمَازِرِيّ: اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْخَضِر هَلْ هُوَ نَبِيّ أَوْ وَلِيّ؟ قَالَ: وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ بِنُبُوَّتِهِ بِقَوْلِهِ: {وَمَا فَعَلْته عَنْ أَمْرِي} فَدَلَّ عَلَى إِنَّهُ نَبِيّ أُوحِيَ إِلَيْهِ، وَبِأَنَّهُ أَعْلَم مِنْ مُوسَى، وَيَبْعُد أَنْ يَكُون وَلِيّ أَعْلَم مِنْ نَبِيٍّ، وَأَجَابَ الْآخَرُونَ: بِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَوْحَى اللَّه إِلَى نَبِيٍّ فِي ذَلِكَ الْعَصْر أَنْ يَأْمُرَ الْخَضِرَ بِذَلِكَ...اهـ.

وخالف في ذلك بعض العلماء من المحدثين وغيرهم، وقالوا: بل هو وليٌّ.

وسواء كان الخضر نبياً أو ولياً فهو عبد صالح من عباد الله تعالى، وكرامة الله تعالى له ثابتة بِنص كتاب الله تعالى وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد أورد ذِكره الإمام النووي رحمه الله فِي كتابه تَهْذِيب الْأَسْمَاء وَاللُّغَات، وذكر أخباره، وبسط أحواله، فمن أراد المزيد فليراجعه، والله أعلم.

  • والخلاصة

    الخضر عبد صالح من عباد الله تعالى، واسمه (بَلْيَا) وكنيته أبو العباس، والخضر لقبه، لُقِّب به لأنه جلس على فروة بيضاء فصارت خضراء، وأكثر العلماء على أنه نبي ، وسواء كان الخضر نبياً أو ولياً فهو عبد صالح من عباد الله تعالى، وذكره وارد، وكرامة الله تعالى له ثابتة بِنص كتاب الله تعالى وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله أعلم.