عنوان الفتوى: الحث على الزواج من المرأة الصالحة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

هل يكون الاهتمام بالدين وإهمال الجوانب الأخرى كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها وجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك"؟ وماذا عن سن الزوجة ( فارق السن)؟ أنا في ال31 من العمر أعمل مهندساً تعرفت علي فتاه ذات خلق ودين متوسطة الجمال ولكن المشكلة الوحيدة بالنسبة لي هو أن سنين عمرها ال28، أحس بأنها أكبر من السن الذي كنت أبحث عنه وأخاف أن أظلمها في المستقبل إذا لم أجد فيها ما أريد وأبحث عن أخرى زوجه ثانية، مع العلم بأنني لم أر غير وجهها وكفيها، وللأمانة لست مقتنعا تماماً، ولكن في نفس الوقت أخاف أن أندم إذا ضيعتها مني، أيضاً قد أتأخر في الزواج لسنة أخرى نسبة لالتزامات عائلية وترتيبات الزواج نفسه، وبالتالي تكون قد قاربت ال30 من عمرها وبذلك تكون قد كبرت الفجوة نسبة لتقدمها في السن، والعادات الاجتماعية والمظاهر تخنقني ولا يمكنني أن أتخلص منها وإذا فعلت أخاف أن أكون قد قللت من شان عائلتي فالتالي لابد من القيام بها وهي مرهقة مادياً جداً، والله إني حائر وفي حالة من عدم الاستقرار النفسي أريد إجابة شافية ونصحاً، جزاكم الله عنا كل الخير.

نص الجواب

رقم الفتوى

10331

28-ابريل-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فبارك الله بك أخي السائل، واعلم أن حسن اختيار الزوجة مهم وذلك لأنها ستصبح شريكة لحياتك وسكناً لنفسك، وأما لأبنائك، والزواج تأسيس أسرة تقوم على المودة والرحمة بين الزوجين، كما قال تعالى {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ }[الروم21].

نعم لقد طلب منا النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون اختيارنا لذات الدين فقد روى البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَلِجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ"، حيث بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث عادة الناس في الزواج من المرأة، وأنها تنكح لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها.

قال الإمام النووي رحمه الله: الصَّحِيح فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيث أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَ بِمَا يَفْعَلهُ النَّاس فِي الْعَادَة فَإِنَّهُمْ يَقْصِدُونَ هَذِهِ الْخِصَال الْأَرْبَع وَآخِرهَا عِنْدهمْ ذَات الدِّين، فَاظْفَرْ أَنْتَ أَيّهَا الْمُسْتَرْشِد بِذَاتِ الدِّين، لَا أَنَّهُ أَمَرَ بِذَلِكَ.اهـ. وانظر كيف قدم النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث ما يقدم الناس من مقاصد الزواج وأخر ما يؤخرون وبين الأفضل لمن أراد الزواج.

وقال الإمام العيني في عمدة القاري شرح صحيح البخاري: واختلفوا في معنى تربت يداك، فقيل: هو دعاء في الأصل إلا أن العرب تستعملها للإنكار والتعجب والتعظيم والحث على الشيء؛ وهذا هو المراد به ههنا وفيه الترغيب في صحبة أهل الدين في كل شيء لأن من صاحبهم يستفيد من أخلاقهم و يأمن المفسدة من جهتهم.اهـ.

وليس معنى طلب ذات الدين إهمال الجوانب الأخرى بل لا مانع من أن تكون جميلة غنية حسيبة نسيبة وإنما المعنى أن لا يكون القصد فقط هو الجمال أو المال أو الحسب أو غير ذلك، بل المراد أن يكون المقصد ذات الدين لأنها أكثر نفعا للشخص في الحياة الدنيوية والأخروية.

فسعادة الزوج هي المرأة الصالحة كما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد روى أحمد والحاكم وابن حبان وصحَّحَاه عن سعد بن مالك رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من سعادة ابن آدم ثلاثة: المرأة الصالحة والمسكن الصالح والمركب الصالح، ومن شقاوة ابن آدم ثلاثة: المرأة السوء والمسكن السوء والمركب السوء".

ولماذا دلنا على ذات الدين لأنها التي تعرف حق زوجها عليها فهي التي تفهم ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا صلت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحصنت فرجها، وأطاعت بعلها دخلت من أي أبواب الجنة شاءت"، رواه ابن حبان وصححه.

والمرأة الصالحة نعمة بعد تقوى الله فقد روي عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: "مَا اسْتَفَادَ الْمُؤْمِنُ بَعْدَ تَقْوَى اللَّهِ خَيْرًا لَهُ مِنْ زَوْجَةٍ صَالِحَةٍ إِنْ أَمَرَهَا أَطَاعَتْهُ وَإِنْ نَظَرَ إِلَيْهَا سَرَّتْهُ وَإِنْ أَقْسَمَ عَلَيْهَا أَبَرَّتْهُ وَإِنْ غَابَ عَنْهَا نَصَحَتْهُ فِي نَفْسِهَا وَمَالِهِ"، رواه ابن ماجه.

وأما بالنسبة للسن فلقد تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم السيدة خديجة وهي أكبر منه سناً، وخصوصاً أن من ذكرتها أصغر منك والسن بينكما متقاربة، وهذا مما يسهل التفاهم بينكما فهو إيجابي وليس سلبياً.

وأما إن كنت غير مقتنع بها وتخشى من أن تظلمها فإياك أن تتزوجها فالظلم ظلمات، ما دمت غير مقتنعٍ بها فلماذا الإقدام إذاً؟ وبالنسبة لتأخرها عاماً إن لم تتزوجها فلست مسؤولاً عن هذا.

وأما المظاهر الاجتماعية الخانقة كما وصفتها فراعها بما تستطيع، وبما لا يخالف شرعنا الحنيف، فلا يكلف الله نفساً إلا وسعها، سدد وقارب، ونصيحتنا لك هي التوكل على الله في زواجها إن كانت صالحة وجمالها مقبول لكن بشرط القناعة التامة بكل خطوة تقدم عليها، ولا تنس الاستخارة والاستشارة، بارك الله فيك وهداك لما فيه الخير، ويسر لك الزوجة التي تسرك وتكون لك سكنا وعوناً في حياتك، هذا والله أعلم.

  • والخلاصة

    نصيحتنا لك هي التوكل على الله في زواجها إن كانت صالحة وجمالها مقبول، لكن بشرط القناعة التامة بكل خطوة تقدم عليها، ولا تنس الاستخارة والاستشارة، بارك الله لك وهداك لما فيه الخير، ويسر لك الزوجة التي تسرك وتكون لك سكنا وعوناً في حياتك، هذا والله أعلم.