عنوان الفتوى: الحالات التي يجوز فيها الكذب

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما هي الحالات التي يجوز فيها الكذب ؟ و هل يجوز الكذب على الزوجة ؟ وما حدود ذلك ؟

نص الجواب

رقم الفتوى

1185

30-يونيو-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فالأصل في الكذب أنه حرام بالكتاب والسنة وإجماع الأمة، وهو من أقبح الذنوب والفواحش، قال تعالى :{ ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون } [النحل : 116].

وروى ابن مسعود في الموطأ ومسلم وغيرهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :( عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقاً، وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذاباً ).

وإجماع الأمة منعقد على تحريمه والنصوص متظاهرة على ذلك.

إلا أنه يجوز الكذب اتفاقاً في ثلاث صور كما أخرجه مسلم في الصحيح من حديث أم كلثوم بنت عقبة رضي الله عنها ؛ قالت : ( لم أسمع يُرَخَّصُ في شيء مما يقول الناس كذب إلا في ثلاث : الحرب، والإصلاح بين الناس، وحديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها).

فهذه الثلاث ورد فيها صريح الاستثناء وفي معناها ما عداها إذا ارتبط به مقصود صحيح له أو لغيره كإنقاذ نفس مسلم أو ماله إذا كان مطلوباً بظلم، مع أن في المعاريض مندوحة عن الكذب فمتى كان التعريض ممكناً كان أجدر: يقول النووي رحمه الله : " الظاهر إباحة حقيقة الكذب في الأمور الثلاثة لكن التعريض أوْلى." اهـ.

ثم إن الكذب فيما يتعلق بالزوجين له حدود وقيود بحيث لا يُحَمِّل أحد الطرفين مسؤولية ليست عليه، أو يسقط عنه أخرى، يقول الحافظ ابن حجر: "واتفقوا على أن المراد بالكذب في حق المرأة والرجل إنما هو فيما لا يسقط حقاً عليه أو عليها أو أخذ ما ليس له أو لها ... واتفقوا على جواز الكذب عند الاضطرار كما لو قصد ظالم قتل رجل وهو مختف عنده فله أن ينفي كونه عنده ويحلف على ذلك ولا يأثم." اهـ.

فانظر في حكمة الله ومحبته لاجتماع القلوب كيف حرم النميمة وهي صدق لما فيها من إفساد القلوب وتوليد العداوة والوحشة، وأباح الكذب وإن كان حراماً إذا كان لجمع القلوب وجلب المودة وإذهاب العداوة.

  • والخلاصة

    الكذب يجوز في الحرب، ولإصلاح ذات البين بين الناس، وبين الزوجين، لجلب المحبة ودفع العداوة من غير أن يؤدي إلى إسقاط حق أو أخذه ظلماً لأحد الزوجين. هذا وفوق كل ذي علم عليم.