عنوان الفتوى: الدعاء هو العبادة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 ما معنى الدعاء هو العبادة؟ ما الفائدة من ذكر الضمير المنفصل في هذا القول؟ هل المراد كل دعاء عبادة أو كل عبادة دعاء؟

نص الجواب

رقم الفتوى

14730

11-يناير-2011

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فنسال الله العلي القدير أن يجعلنا وإياك من أهل الدعاء فإن الدعاء هو العبادة، وقد تمت الإجابة عن هذا السؤال في الفتوى رقم: 14070 .

وضمير الفصل: "هو" يفيد التوكيد وقد سمي بهذا الاسم لأنه يفصل بين اسمين فجعل الثاني خبرا وليس صفة، فقولنا "الدعاء عبادة"، أقوى منها عبارة: "الدعاء هو العبادة". 

 ففي كتاب جامع الدروس العربية: (فإن أردت أن تفصل بين الأمرين أول وهلة، وتبين أن مرادك الإخبار لا الصفة، أتيت بهذا الضمير للإعلام من أول الأمر بأن ما بعده خبر عما قبله، لا نعت له، ثم إن ضمير الفصل هذا يفيد تأكيدَ الحكم، لما فيه من زيادة الربط)، وليس معنى عبارة: "الدعاء هو العبادة" أن كل عبادة بحد ذاتها هي دعاء، وإنما العبارة هي تأكيد لمكانة وعظمة الدعاء.

وعليه فليس كل دعاء عبادة، فالدعاء يأتي على وجوه، فقد يأتي بمعنى القول كما في قوله تعالى: {دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ} (يونس:10)، وقد يأتي بمعنى النداء كما في قوله تعالى: { يَوْمَ يَدْعُوكُمْ} (الإسراء:52)، وقد يأتي بمعنى التسمية كما في قوله تعالى: {لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا} (النور:63). ذكر هذه الوجوه وغيرها الإمام الكفوي في الكليات.
والدعاء الذي هو العبادة إنما هو الطلب ممن يُعْتَقَدُ فيه القدرة المستقلة على تحقيق ما طُلِبَ منه.

وفي المقابل ليس كل عبادة دعاء، فإن من العبادة ما ليست دعاء كالصيام أو الزكاة. والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    لما كانت حقيقة العبادة إظهار التذلل والافتقار والاستكانة، وكان الدعاء دالاً على ذلك دلالة واضحةً صحَّ أن يقال أن الدعاء هو العبادة، وضمير الفصل "هو"، يفيد التأكيد وأن الاسم الثاني خبر وليس صفة، والله تعالى أعلم.