عنوان الفتوى: فضل حفظ القرآن الكريم

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما هو فضل حفظ القرآن الكريم بالنسبة للمؤمن في الدنيا والآخرة؟ وهل يؤجر على السعي لحفظه؟

نص الجواب

رقم الفتوى

14922

04-فبراير-2011

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

 فنسأل الله العلي القدير أن ييسر لك حفظ القرآن والمحافظة عليه والعمل به، ولحفظ القرآن فضائل عظيمة في الدنيا والآخرة وذلك لجلالة قدره وسمو منزلته، فهو كلام الله وهو المرشد إلى الصراط المستقيم، وهو الذي تُجمع بقراءته الحسنات ويناجى به الرب في الصلوات، يغبط عليه صاحبه في الدنيا وترفع له به الدرجات في الجنة، قال الله جل وعلى: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ...} [الإسراء:9].

وأهل القرآن هم أهل الله، ففي سنن ابن ماجه عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ لِلَّهِ أَهْلِينَ مِنْ النَّاسِ"، قالوا يا رسول الله من هم؟ قال: "هُمْ أَهْلُ الْقُرْآنِ أَهْلُ اللَّهِ وَخَاصَّتُهُ".

وحفظ القرآن يرفع صاحبه إلى درجة الملائكة الكرام، ففي صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "مَثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَهُوَ حَافِظٌ لَهُ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ وَمَثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ وَهُوَ يَتَعَاهَدُهُ وَهُوَ عَلَيْهِ شَدِيدٌ فَلَهُ أَجْرَانِ".

وقد تواترت نصوص الكتاب والسنة وأقوال العلماء على ذكر الكثير من فضائل حفظ القرآن، ومن ذلك

 في الدنيا:

 1- رفعة القدر واستحقاق الإجلال: أخرج مسلم في صحيحه قال عمر رضي الله عنه: أما إن نبيكم صلى الله عليه وسلم قد قال: "إِنَّ اللَّهَ يَرْفَعُ بِهَذَا الْكِتَابِ أَقْوَامًا وَيَضَعُ بِهِ آخَرِينَ".

وفي سنن أبي داود عن أبي موسى الأشعري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ مِنْ إِجْلَالِ اللَّهِ إِكْرَامَ ذِي الشَّيْبَةِ الْمُسْلِمِ وَحَامِلِ الْقُرْآنِ غَيْرِ الْغَالِي فِيهِ وَالْجَافِي عَنْهُ وَإِكْرَامَ ذِي السُّلْطَانِ الْمُقْسِطِ"

2- الغبطة على مكانة حافظ القرآن: ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا حسد إلا في اثنتين رجل علمه الله القرآن فهو يتلوه آناء الليل وآناء النهار...".

•3- حافظ القرآن مقدم في إمامة الصلاة، ففي صحيح مسلم من حديث أبي مسعود الأنصاري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ...".

ومن فضائل حفظ القرآن يوم القيامة:

1- الشفاعة لصاحبه: ففي صحيح مسلم عن أبي أمامة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "اقْرَءُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لِأَصْحَابِهِ...".

2- الارتقاء في منازل الجنة: ففي سنن أبي داود عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يقال لصاحب القرآن اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلك عند آخر آية تقرؤها".

3- إكرام والدي حافظ القرآن وإعلاء منزلتهما مما يدل على الزيادة في إكرام حامل القرآن نفسه:

ففي سنن أبي داود عن سهل بن معاذ الجهني عن أبيه رضي الله عنه قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ وَعَمِلَ بِمَا فِيهِ أُلْبِسَ وَالِدَاهُ تَاجًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ضَوْءُهُ أَحْسَنُ مِنْ ضَوْءِ الشَّمْسِ فِي بُيُوتِ الدُّنْيَا لَوْ كَانَتْ فِيكُمْ فَمَا ظَنُّكُمْ بِالَّذِي عَمِلَ بِهَذَا".

وإن السعي في حفظ القرآن وعقد النية على حفظه فيه الأجر الجزيل حتى لو عجزت عن حفظه، قال العلامة ابن بطال رحمه الله في شرحه لصحيح البخاري: (... أن الإنسان يبلغ بنيته أجر العامل إذا كان لا يستطيع العمل الذى ينويه).

وعلى هذا فما دام القرآن هو معجزة النبي صلى الله عليه وسلم التي حوت القصص والعبر والأحكام والأخلاق والتوجيه فإن حفظه له مردود عظيم في الدنيا والآخرة، والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    القرآن هو الهادي إلى الصراط المستقيم، وفضائل حفظه في الدنيا  كثيرة، ومن ذلك أن حفظه ينفتح به الذهن ويتنور به القلب، وأن حافظ القرآن يُرفع قدره في الدنيا ويُستحق به الإجلال في المجتمع ويُقدم به في إمامة الصلاة.  أما في الآخرة فيشفع القرآن لحامله ويرفع الله به درجته في الجنة، ويكرم الله والدي حامل القرآن. ومن سعى لحفظه وكان صادق النية في ذلك فله الأجر الجزيل في نيته وصدقه، والله تعالى أعلم.