عنوان الفتوى: حكم المفاخذة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما حكم  المفاخذة  مع المرأة ما عدا الإيلاج ؟ وما حكم من قام بذلك مع حبيبته والتي ينوي الزواج منها إذا يسر الله له ذلك، وهل المفاخذة أو التفخيذ تعتبر من الكبائر كالزنا أم لا ؟ وما هو حد التفخيذ في الإسلام ؟

نص الجواب

رقم الفتوى

1583

26-سبتمبر-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فعليك أن تبادر للتوبة في هذا الشهر الكريم بالندم على مافعلت والعزم على ألا تعود، واغتنم رمضان فإن أبواب الرحمة مفتوحة والله كريم مع عباده.

ومافعلته أخي الكريم يعتبر شروعاً في الفاحشة ولا يعتبر زنا فالزنا كما جاء في التاج والإكليل شرح مختصر خليل المالكي:" ( الزنا تغييب حشفة آدمي في فرج آخر دون شبهة عمدا ً) ا.هـ والحشفة هي مقدمة ذكر الرجل.

ولكنك فعلت ذنباً لايسعك فيها إلا توبة صادقة لله، وأن تحمد الله تعالى أنك لم تقع في الفاحشة الكبيرة، ثم بعد ذلك إياك أن تذهب إلى الأماكن التي يغلب فيها وجود مايثير عندك الشهوة كرؤية هذه المرأة، أو اعقد قرانك عليها فأنت كما تقول تريد الزواج منها، وليس نية الخطبة مبيحة لما فعلت حتى أنها لاتبيح لك محادثتها فكيف بمفاخذتها، ثم إياك أن تستخف بمقدمات الحرام، لأن ما أدى إلى الحرام فهو حرام، فالمفاخذة بين الرجل والمرأة لا تجوز لعدة اعتبارات :

أولاً : اللمس المحرم، وقد اتفقت المذاهب الأربعة على تحريم مس الأجنبية، ولا فرق  بين أن يكون المس مباشرة أو من وراء حائل، فعن معقل بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له ) رواه الطبراني والبيهقي. قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح، وقال المنذري: رجاله ثقات.

قال الإمام النووي رحمه الله : " كل من حرم النظر إليه حرم مسه، بل المس أشد، فإنه يحل النظر إلى الأجنبية إذا أراد أن يتزوجها، ولا يجوز مسها ".

ثانياً : الخلوة المحرمة، فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنها، فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ( لَا يَخْلُوَنَّ أَحَدُكُمْ بِامْرَأَةٍ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ ثَالِثُهُمَا ) رواه أحمد.

ثالثاً : إثارة الشهوة.

رابعاً : غلبة الظن بالوقوع في الزنا والعياذ بالله تعالى.

خامساً: إن الذي يقع في الشروع في الفاحشة، ويستشعر عظمة الله سبحانه وتعالى وتتيقظ في قلبه مكامن الخوف من الله تعالى، فعليه المسارعة إلى التوبة قال تعالى {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ }آل عمران135 ويتطلب ذلك كثرة الاستغفار والصلاة في جوف الليل والبكاء بين يدي الله سبحانه وتعالى ففي صحيح البخارى عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رضى الله عنه - أَنَّ رَجُلاً أَصَابَ مِنَ امْرَأَةٍ قُبْلَةً ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَأُنْزِلَتْ عَلَيْهِ ( وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَىِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ ) . قَالَ الرَّجُلُ أَلِىَ هَذِهِ قَالَ « لِمَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ أُمَّتِى »

أخيراً :  ليس هناك حدٌ للتفخيذ ولكن فيه التعزير إن بلغ الحاكم وعليك التوبة، والستر على النفس.

 فاستغفر الله كثيراً، وافعل الحسنات والصدقات، وقم صلِّ في جوف الليل، وابحث عن صحبة صالحة تعينك على الخير والتقوى، وحافظ على الصلاة في المسجد يغفر الله تعالى لك، ويكفر سيئاتك والله تعالى أعلم.

 

  • والخلاصة

    المفاخذة معصية وشروع في الفاحشة ولا تعد زنا، وعليك التوبة والتيقن أن الله غفور رحيم. والله تعالى أعلم