عنوان الفتوى: ترجمة القرآن

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما هو حكم ترجمة القرآن إلى غير اللغة العربية مع الأدلة والبيان؟ ما الفرق بين الترجمة والتفسير؟ جزاكم الله خيرا

نص الجواب

رقم الفتوى

16178

27-مارس-2011

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فنسأل الله العلي القدير أن يجعلك من أهل القرآن العاملين به والمؤمنين بمتشابهه وبإعجاز نظمه العربي، وترجمة القرآن: هي التعبير عن معانيه ومقاصده بألفاظ غير عربية لإيصال فهمها للناطقين بغير العربية، وهي إما أن تكون ترجمة حرفية لفظية تعبر عن الكلمة بكلمة مماثلة على نفس الترتيب، أو تكون ترجمة لمعاني القرآن بأحسن أسلوب ممكن، قال العلامة الزرقاني رحمه الله في كتابه مناهل العرفان: (ترجمة القرآن هي التعبير عن معاني ألفاظه العربية ومقاصدها بألفاظ غير عربية مع الوفاء بجميع هذه المعاني والمقاصد، ثم إن لوحظ في هذه الترجمة ترتيب ألفاظ القرآن فتلك ترجمة القرآن الحرفية أو اللفظية أو المساوية وإن لم يلاحظ فيها هذا الترتيب فتلك ترجمة القرآن التفسيرية أو المعنوية).

ويمكن أن نضيف اليوم نوعا ثالثا من الترجمة وهو الترجمة الصوتية وهي التعبير عن القراءة العربية باستخدام أحرف لغة أخرى.

أحكام أنواع الترجمة:

1- الترجمة الحرفية اللفظية

لا يجوز الاعتماد فقط على الترجمة الحرفية لكلمات القرآن كلمة بكلمة بنفس الترتيب لما قد ينتج عن ذلك من خلل في المعاني، وذلك لأن لكل كلمة دلالتين: دلالة مطلقة تشترك فيها كل اللغات ودلالة مقيدة بالوضع النسبي للكلمة في النص وفي السياق والأسلوب المستخدم، وهذا الوجه الثاتي هو من العقبات أمام صحة الترجمة اللفظية للقرآن الكريم.

وتمتنع هذه الترجمة اللفظية كذلك لأن القرآن العربي معجز في نظمه ولا يستطيع أحد أن يأتي بمثله، سواء كان ذلك المثل بالعربية أو بغيرها من اللغات، قال الله تعالى: {قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا} [الإسراء:88].

2- الترجمة المعنوية التفسيرية:

الترجمة التفسيرية جائزة بل مطلوبة شرعا، لأن حقيقتها كتابة تفسير القرآن الكريم بغير العربية مع التزام التلخيص وعدم التوسع في المعاني وعدم الاستطراد، ولا تراعى هذه الترجمة محاكاة الأصل في نظمه وترتيبه، بل المهم فيها حسن تصوير المعاني والأغراض.

وهذا النوع من الترجمة هو في الحقيقة نوع من التفسير يقتصر على التعبير عن نص قرآني من خلال إبراز المعني العام مع الاجتهاد في اختيار الألفاظ الأكثر تعبيرا، ولا مانع من وجود ترجمة مباشرة لبعض الألفاظ ما دامت تعبر عن نفس المعنى المقصود.

3- الترجمة الصوتية

وهي كتابة النص العربي للقرآن بلغة أخرى بحيث يؤديه القارئ العجمي بنفس الصوت العربي، وهي المسماة بـ(محاكاة القرآن لفظاً بأي لغة أخرى)، وقد أجاز بعض العلماء كتابة النص القرآني بهذه الطريقة ما دامت تؤدي إلى النطق الصحيح، قال الإمام النووي رحمه الله في تحفة المحتاج: (ويجوز كتابة القرآن بغير العربية بخلاف قراءته بغير العربية فتمتنع).

أما عن سؤالك عن الفرق بين الترجمة والتفسير، فإن التفسير يشتمل على ذكر مدلولات ألفاظ القرآن الإفرادية والتركيبية، ومعانيها التي تحمل عليها حال التركيب، ومعرفة محكمها ومتشابهها، وناسخها ومنسوخها، وخاصها وعامها، ومطلقها ومقيدها، ومجملها ومفسرها، ومعرفة أسباب نزولها، إلى غير ذلك.

وأما الترجمة فخالية مما ذكر أعلاه، فإن المترجم يقتصر في الغالب على إبدال الكلمات المترجمة إلى لغة المترجم له دون زيادة إلا بقدر ما يفهم به منطوق الكلام المترجم، ويمكن من باب التجوز أن يقال إنَّ الترجمة تفسير مختصر خال من الإسهاب والاستطراد، متميز بالاجتهاد في مقاربة ألفاظ النص الأصلي ما أمكن، والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    ترجمة القرآن الكريم على ثلاثة أضرب: ترجمة حرفية لفظية وهي غير ممكنة عمليا ولا تجوز شرعا، ترجمة معنوية وهي التى تجتهد في مقاربة المعنى العام من غير توسع ولا استطراد، وبالتالي فإن الترجمة المعنوية نوع من التفسير وهي مطلوبة شرعا.

    الترجمة الصوتية  وتجوز بشرط أن تكتب  بجانب الرسم العثماني، وذلك لتيسير أداء النطق الصحيح على غير العرب، وبشرط أن يكون ذلك تحت إشراف جهة مختصة موثوق بها، والله تعالى أعلم.