رقم الفتوى
16193
17-مارس-2011
الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..
فإن الأخوة في الله علاقة منشؤها الرضى عن دين الشخص وخلقه وتقتضي المحبة والإنصاف، وتبادل النصح. ونسب الإيمان من أعظم الانساب، وهذا النسب يقتضي وفاء ومحبة وشفقة وملاطفة، وتعاونا في الخير مع صفاء القلب، والنصيحة في كل حال، فقد قال الله تعالى في القرآن الكريم: {إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم}، قال الإمام الألوسي رحمه الله في تفسيره: (... وإطلاق الأخوة على المؤمنين من باب التشبيه البليغ، وشبهوا بالإخوة من حيث انتسابهم إلى أصل واحد وهو الإيمان الموجب للحياة الأبدية)، وهو مفسر بحديثه صلى الله عليه وسلم الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه: (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ)، قال الإمام النووي في شرح الصحيح: (أي تعاملوا وتعاشروا معاملة الإخوة ومعاشرتهم في المودة والرفق، والشفقة والملاطفة، والتعاون في الخير، ونحو ذلك، مع صفاء القلوب، والنصيحة بكل حال).
جعلنا الله وإياكم في الدنيا إخوانا متحابين، وفي الآخرة على سرر متقابلين، اللهم آمين. والله تعالى أعلم.