عنوان الفتوى: كتابة القرآن بالرسم العثماني

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

بداية عظم الله أجركم على الجهد الذي تتحملونه في سبيل إعلاء كلمة الحق و الدين و في مساعدة أمثالي في فهم دينهم فهما صحيحا،  وسؤالي هو: هل هناك ما يمنع من كتابة القرآن الكريم حسب قواعد الإملاء المتعارف عليها اليوم...؟

نص الجواب

رقم الفتوى

20471

30-ديسمبر-2011

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فنسأل الله العلي القدير أن يحفظك ويبارك فيك، والمانع من كتابة المصحف بقواعد الإملاء اليوم هو المحافظة على الرسم الذي أجمع عليه الصحابة، وكتابة المصحف منها ما هو توقيفي وهو ما يسمى بالرسم العثماني وهو ما أجمع عليه الصحابة وهذا لا تجوز مخالفته، ومنها ما هو محل اجتهاد وهو ما وضعه التابعون لخدمة كتاب الله وتسهيل قراءته كالنقط والشكل وصورة الهمزات ووضع الألفات المحذوفة.. وكان السلف يميزونها عن الرسم بلون أحمر أو أخضر وهذا ليس بتوقيفي ولذلك وقع الخلاف في بعضه.

قال العلامة محمد بن رشد رحمه الله في كتابه البيان والتحصيل: (..أن المصاحف لا تكتب على ما يخالف هجاء المصحف الأول وسئل مالك: أرأيت من كتب مصحفا اليوم، أترى أن يكتب على ما أحكم الناس من الهجاء اليوم؟ فقال لا أرى ذلك، ولكن يكتب على الكتبة الأولى).

قال العلامة أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد المارغني التونسي المالكي: (وقال الإمام أحمد بن حنبل: تحرم مخالفة خط مصحف عثمان في واو أو ياء، أو ألف، أو غير ذلك، وقد نقل الجعبري، وغيره إجماع الأئمة الأربعة على وجوب اتباع مرسوم المصحف العثماني، وقال في المقنع بعد أن ذكر جواب مالك المتقدم، ولا مخالف لمالك من علماء الأمة).

وبما أن الصحابة هم من عايشوا نزول القرآن وهم من جمعوه وكتبوه في مصحف عثمان رضي الله عنه فإن العلماء قد أجمعوا على حفظ ذلك الخط المسمى بالرسم العثماني، ولا يجوز اليوم كتابة المصحف من غير الالتزام به، وأما الأوراق والألواح التي يتعلم منها الناس فقد رخص الإمام مالك رحمه الله في مراعاة الكتابة التي تيسر القراءة الصحيحة رعيا لمقاصد الشرع في تيسير حفظ القرآن وسلامته من تحريف الطلبة.

قال العلامة أبو عمرو الداني رحمه الله في كتابه المحكم في نقط المصحف: (قال مالك ولا يزال الإنسان يسألني عن نقط القرآن فأقول له أما الإمام من المصاحف فلا أرى أن ينقط ولا يزاد في المصاحف ما لم يكن فيها وأما المصاحف الصغار التي يتعلم فيها الصبيان وألواحهم فلا أرى بذلك بأسا). والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    المانع من كتابة المصحف بقواعد الإملاء اليوم هو المحافظة على الرسم الذي أجمع عليه الصحابة، وكتابة المصحف منها ما هو توقيفي وهو ما يسمى بالرسم العثماني وهو ما أجمع عليه الصحابة وهذا لا تجوز مخالفته، ومنها ما هو محل اجتهاد وهو ما وضعه التابعون لخدمة كتاب الله وتسهيل قراءته، وكان السلف يميزونها عن الرسم بلون أحمر أو أخضر وهذا ليس بتوقيفي ولذلك وقع الخلاف في بعضه، وأما الأوراق والألواح التي يتعلم منها الناس فقد رخص الإمام مالك رحمه الله في كتابتها على ما أُحدث من الإملاء رعيا لمقاصد الشرع في تيسير حفظ القرآن وسلامته من تحريف الطلبة، والله تعالى أعلم.