عنوان الفتوى: حكم الشرع في التأمين الشامل على السيارات، والتأمين الصحي

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 ما حكم الشرع في التأمين الشامل على السيارات، وما وجه الشبه أو الاختلاف بينه وبين التأمين الصحي؟

نص الجواب

رقم الفتوى

2606

20-فبراير-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فنشكرك أخي السائل على حسن سؤالك بخصوص حكم التأمين الشامل والتأمين الطبي والفرق بينهما،

ولتعلم أخي الكريم أن الشريعة الاسلامية تحرم كل عقد فيه غرر وضرر وجهالة، وعقود التأمين المعروفة حالياً هي عقود التأمين التجاري سواء كان شاملاً أو ضد الغير وهو محرم شرعاً؛ لوجود غرر كبير بين المتعاقدين، فإن الإنسان قد يدفع ألف درهم لشركة التأمين وتمضي السنة بدون أن يأخذ من هذا المبلغ درهماً واحداً، فبما استحقت الشركة هذا المبلغ، وقد يقع للشخص المؤمِّن حادث فتدفع الشركة بدلاً من الألف عشرة، فبماذا استحق هذا الشخص زيادة على ما دفع، فهذا غرر وضرر واضح، ترفضه الشريعة الاسلامية، ووجود الغرر في هذا العقد أمر لا يختلف عليه اثنان.

ورخص في التأمين ضد الغير للضرورة, ولعدم وجود البديل الشرعي فإن وجد البديل المناسب تعين الذهاب إليه. 

وبالنسبة للتأمين الصحي فهو عقد مقيد بضوابط شرعية تخرجه عن الجهالة والغرر والضرر التي تحرمها الشريعة، ولكن في التعامل مع شركات التعاون الإسلامي غنية وكفاية عن اللجوء للتعامل مع غيرها.

وقد بين مجلس مجمع الفقه الاسلامي كلا التأمينين، وبَيَّنَ كل واحد بخصوصه وقيوده وضوابطه وإليك بيانه:

قرار مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي بخصوص التأمين الطبي المنعقد في دبي (دولة الإمارات العربية المتحدة) 9/4/2005، وبعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع التأمين الصحي، قرر ما يلي:

أنه اتفاق يلتزم بموجبه شخص أو مؤسسة تتعهد برعايته بدفع مبلغ محدد أو عدد من الأقساط لجهة معينة على أن تلتزم تلك الجهة بتغطية العلاج أو تغطية تكاليفه خلال مدة معينة، وأساليبه، إما أن يتم عن طريق مؤسسة علاجية، أو عن طريق شركة تأمين تقوم بدور الوسيط بين المستأمن وبين المؤسسة العلاجية.

حكم التأمين الصحي:

أ - إذا كان التأمين الصحي مباشراً مع المؤسسة العلاجية فإنه جائز شرعاً بالضوابط التي تجعل الغرر يسيراً مغتفراً مع توافر الحاجة التي تُنزل منزلة الضرورة لتعلق ذلك بحفظ النفس والعقل والنسل وهي من الضروريات التي جاءت الشريعة بصيانتها. ومن الضوابط المشار إليها:

   1. وضع مواصفات دقيقة تحدد التزامات كل من الطرفين.

   2. دراسة الحالة الصحية للمستأمن والاحتمالات التي يمكن التعرض لها.

   3. أن تكون المطالبات المالية من المؤسسة العلاجية إلى الجهة مرتبطة بالأعمال التي تم تقديمها وليس بمبالغ افتراضية كما يقع في شركات التأمين التجارية.

ب - إذا كان التأمين الصحي عن طريق شركة تأمين إسلامي (تعاوني أو تكافلي) تزاول نشاطها وفق الضوابط الشرعية التي أقرها المجمع في قراره رقم 9(9/2) بشأن التأمين وإعادة التأمين، فهو جائز.

ج- إذا كان التأمين الصحي عن طريق شركة تأمين تجاري فهو غير جائز، كما نص على ذلك قرار المجمع المشار إليه أعلاه.

وقرار مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي في دورة انعقاد مؤتمره الثاني بجدة بتاريخ: 28/12/1985م بخصوص التأمين التجاري ( وهو يتضمن التأمين الشامل والتأمين ضد الغير) ،قرر ما يلي :

أولاً : أن عقد التأمين التجاري ذي القسط الثابت الذي تتعامل به  شركات التأمين التجاري عقد فيه غرر كبير مفسد للعقد، ولذا فهو حرام شرعاً .

ثانياً : أن العقد البديل الذي يحترم أصول التعامل الإسلامي هو عقد التأمين التعاوني القائم على أساس التبرع والتعاون, والله أعلم.

  • والخلاصة

    إذا كان التأمين الشامل والتأمين الصحي وغيره  تكافلياً تعاونيا فهو جائز شرعاُ والتأمين الشامل والتأمين الطبي الصادران عن شركات الـتأمين التجاري أفتى مجمع الفقه الإسلامي بتحريمه لوجود الغرر في هذه العقود ولا يتعامل بها إلا عند الضرورة وعدم وجود البديل. والله أعلم.