عنوان الفتوى: عدة المطلقة والمتوفى عنها زوجها ، وأحكام تتعلق بالعدة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

عدة المرأة سواء المطلقة أو الأرملة: كيف تبدأ بحساب العدة؟ وكيف تعتد وأين؟ وما هي الأمور التي تتاح لها في كلتا الحالتين؛ كالخروج من المنزل أو التصرفات الاعتيادية بالحياة العادية كافة؟ مع العلم أن مجتمعاتنا اعتادت على أنَّ المطلقة تذهب لبيت أهلها أو أي مكان بحيث لا تبقى في بيت الزوج، فما حكم هذا؟ وهل على المرأة التي ترضخ لمثل هذا إثم؟  

نص الجواب

رقم الفتوى

2892

22-يناير-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

 فجزاك الله خيراً أيتها الأخت الكريمة على سؤالك، ونسأل الله أن يزيدك حرصاً على تعلم أمور دينك، وأن يبارك فيك.

ثم إن سؤالك أختي الفاضلة يحتوي على عدة جزئيات نفصّل الجواب لكل واحدة منها فيما يلي:

عدَّة المطلقة والمتوفى عنها زوجها:

واعلمي حفظك الله أن المطلقة قبل الدخول بها لا عدة عليها، قال الشيخ النفراوي المالكي:"( وَالْمُطَلَّقَةُ الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ ) مُطَلِّقُهَا الْبَالِغُ ( بِهَا ) أَوْ دَخَلَ وَلَكِنْ لَمْ يُمْكِنْ وَطْؤُهَا ( لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا ) إلَّا أَنْ تُقِرَّ الزَّوْجَةُ بِهِ أَوْ يَظْهَرَ بِهَا حَمْلٌ، وَلَمْ يَنْفَعْهُ فَتَجِبُ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا نَكَحْتُمْ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا } ... وَلِأَنَّ الْعِدَّةَ شُرِعَتْ لِبَرَاءَةِ الرَّحِمِ، وَلِذَلِكَ لَا عِدَّةَ عَلَى زَوْجَةِ الصَّغِيرِ  وَلَا عَلَى مَنْ لَمْ تُطِقْ الْوَطْءَ، وَإِنَّمَا وَجَبَتْ فِي الْوَفَاةِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ بُلُوغِ زَوْجٍ أَوْ إطَاقَةِ زَوْجَةٍ؛ لِأَنَّ فِيهَا ضَرْبًا مِنْ التَّعَبُّدِ "اهـ.

وأما المطلقة وكذا المتوفى عنها زوجها ( الأرملة ) إذا كانت حاملاً فعدتها بوضع الحمل ولو كان بعد الموت مباشرة لقوله تعالى :{ وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن }.

وَقَدْ روى الإمام مالك في الموطأ والبخاري ومسلم في صحيحيهما عن أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قالت: وَلَدَتْ سُبَيْعَةُ الْأَسْلَمِيَّةُ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِلَيَالٍ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ:(قَدْ حَلَلْتِ فَانْكِحِي مَنْ شِئْتِ ) .

قَالَ الإمام مَالِك: وَهَذَا الْأَمْرُ الَّذِي لَمْ يَزَلْ عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ عِنْدَنَا .

وقال الإمام القرطبي المالكي رحمه الله في تفسيره:" عدّة الحامل المتوفى عنها زوجها وضع حملها عند جمهور العلماء "اهـ.

فإن لم تكن المطلقة حاملاً ، فالاعتبار في العدة بحيضها ، والنساء في سن الحيض ثلاثة أصناف: معتادة، ومرتابة، ومستحاضة

فأما المعتادة: فتعتد بثلاثة قروء على حسب عادتها؛ لقوله تعالى: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} [البقرة:228/2] والقُرُوء جمع قُرْء والمراد بالقروء التي تعتد بها المرأة هي الأطهار وهومذهب الأئمة الثلاثة خلافاً لأبي حنيفة رحمه الله وموافقيه من أن الأقراء هي الحيض

وقد ذهب المالكية والشافعية إلى أن القروء قد لا تكون ثلاثة كاملة، فإذا طلقت المرأة في طهر، كانت بقية الطهر قرءاً كاملاً، ولو كانت لحظة، فتعتد به، ثم بقرءين بعده، فذلك ثلاثة قروء، فمن طلقت طاهراً انقضت عدتها ببدء الحيضة الثالثة، ومن طلقت حائضاً، انتهت عدتها بدخول الحيضة الرابعة بعد الحيضة التي طلقت فيها.

قال الشيخ خليل بن إسحاق المالكي في مختصره:" واعتدت بطهر الطلاق وإن لحظة "اهـ.

وأما المرتابة بالحيض أو ممتدة الطهر: وهي التي ارتفع حيضها، ولم تدر سببه من حمل أو رضاع أو مرض فقد ذهب المالكية والحنابلة إلى أن عدتها سنة بعد انقطاع الحيض، بأن تمكث تسعة أشهر، وهي مدة الحمل غالباً، ثم تعتد بثلاثة أشهر، فيكمل لها سنة، ثم تحل، وذلك إذا انقطع الحيض عند المالكية بسبب المرض أو بسبب غير معروف.

وعند الحنفية والشافعية: أنها تبقى أبداً حتى تحيض أو تبلغ سن من لا تحيض، ثم تعتد بثلاثة أشهر؛ لأنها لما رأت الحيض، صارت من ذوات الحيض، فلا تعتد بغيره.

وأما المستحاضة أو ممتدة الدم: وهي المتحيرة التي نسيت عادتها فقد ذهب المالكية إلى أن المستحاضة غير المميزة بين دم الحيض والاستحاضة كالمرتابة، تمكث سنة كاملة، أما المميزة المستحاضة ومن تأخر حيضها لرضاع فتعتد بالأقراء.

وقال الحنفية: تنقضي عدتها بسبعة أشهر، بأن يقدر طهرها بشهرين، فتكون أطهارها ستة أشهر، وتقدر ثلاث حيضات بشهر احتياطاً.

ورأى الشافعية والحنابلة: أن عدة المستحاضة الناسية لوقت حيض والمبتدأة كالآيسة: ثلاثة أشهر.

وللمزيد عن عدة المطلقة يرجى مطالعة الفتوى رقم (3086) على موقعنا .

وأما المرأة المتوفى عنها زوجها ولم تكن حاملاً، فعدتها أربعة أشهر وعشرة أيام لقوله تعالى:{والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشراً } [ البقرة :234].

قال الإمام النفراوي المالكي رحمه الله في الفواكه الدواني:" ( وَعِدَّةُ الْحُرَّةِ مِنْ الْوَفَاةِ ) لِزَوْجِهَا وَلَوْ عَبْدًا ( أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ ) ... سَوَاءٌ ( كَانَتْ ) الزَّوْجَةُ ( صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً ) وَلَوْ كَانَتْ الصَّغِيرَةُ غَيْرَ مُطِيقَةٍ أَوْ الْكَبِيرَةُ لَا يُولَدُ لِمِثْلِهَا وَسَوَاءٌ ( دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ مُسْلِمَةً كَانَتْ أَوْ كِتَابِيَّةً ) "اهـ.

وكذلك لو توفي عنها زوجها قبل الدخول بها فإنها تعتد بأربعة أشهر وعشرة أيام لعموم الآية في الأزواج المتوفي عنهن أزواجهن.

وجاء في المدونة للإمام مالك: أرأيت الصغيرة إذا كان مثلها لا يوطأ فدخل بها زوجها فطلقها هل عليها عدة من الطلاق وعليها في الوفاة العدة ؟ قال مالك: لا عدة عليها من الطلاق ،وقال مالك:وعليها في الوفاة العدة؛ لأنها من الأزواج، وقد قال الله: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً} [البقرة: 234].اهـ

مبدأ العدة:

وأما مبدأ العدة بعد الطلاق أو الفسخ أو الموت، فابتداء العدة في الطلاق ونحوه عقيب الطلاق، وفي الوفاة عقيب الوفاة بالاتفاق بين الفقهاء، وتنقضي العدة وإن جهلت المرأة بالطلاق أو الوفاة؛ لأنها أجل، فلا يشترط العلم بمضي الأجل، سواء اعترف الرجل بالطلاق أو أنكر، فلو طلق الرجل امرأته ثم أنكره، وأقيمت عليه بيِّنة وقضى القاضي بالفرقة، كأن ادعته عليه في شوال، وقضى به القاضي في المحرَّم، فالعدة من وقت الطلاق، لا من وقت القضاء. 

مكان قضاء العدة:

وأما مكان قضاء العدة فالمرأة تقضي عدتها في البيت الذي كانت تسكنه وقت وقوع الطلاق عليها، والتفصيل في ذلك: أنَّ المطلقة ثلاثاً وهي التي يسميها الفقهاء ( مبتوتة ) إما أن تكون حاملاً أو غير حامل.

أما الحامل فلا خلاف بين أهل العلم في وجوب السكنى لها على الزوج.

وأما غير الحامل فالجمهور من المالكية والشافعية والحنفية أنً لها السكنى على الزوج؛ لقول الله تعالى: ((وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ)) [الطلاق 1 ] فأوجب لهن السكنى مطلقاً.

فإن كان السكن ملكاً للزوج لم يكن له إخراجها منـــــه؛ لقوله تعالى:( إلا أن يأتين بفاحشة مبينة) قال ابن مسعود: الفاحشة المبينة هي الزنى وإخراجها منه لإقامة الحد عليها.

 وأما المعتدة من وفاة فقد ذهب جمهور الفقهاء من أصحاب المذاهب الأربعة، إلى أنه يجب على المعتدة من وفاة أن تلزم بيت الزوجية الذي كانت تسكنه عندما بلغها نعي زوجها ، سواء كان هذا البيت ملكاً لزوجها أو معاراً له  أو مستأجراً، ولا فرق في ذلك بين الحضرية والبدوية، والحائل والحامل .

والأصل في ذلك قوله تعالى:{ لا تخرجوهن من بيوتهن } وما رواه مالك في الموطأ وغيره من حديث فريعة بنت مالك أنها جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته أنَّ زوجها خرج في طلب عبد له فقتلوه بطرف القدوم، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أرجع إلى أهلي ، فإنَّ زوجي لم يتركني في مسكن يملكه ولا نفقة .

قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(نعم ) قالت: فخرجت حتى إذا كنت في الحجرة، أو في المسجد دعاني، أو أمر بي فدعيت له، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(كيف قلت )؟ فرددت عليه القصة، فقال:(امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله ) فاعتدت فيه أربعة أشهر وعشراً، فلما كان عثمان بن عفان رضي الله عنه أرسل إلي فسألني عن ذلك، فأخبرته، فاتبعه وقضى به .

 خروج المعتدة:

وأما خروج المعتدة فقد أجاز المالكية والشافعية والحنابلة للمعتدة الخروج لضرورة أو عذر، كأن خافت هدماً أو غرقاً أوعدواً أو لصوصاً أو غلاء كرائها أو نحوه، كما قرر الحنفية، وأجازوا أيضاً للمعتدة مطلقاً الخروج في حوائجها نهاراً، سواء أكانت مطلَّقة أم متوفى عنها.

لما روى أبو داود والنسائي عن جابر رضي الله عنه قال: طُلِّقت خالتي ثلاثاً، فخرجت تجذُّ نخلها، فلقيها رجل، فنهاها، فذكرت ذلك للنبي صلّى الله عليه وسلم، فقال:(اخرجي فجذي نخلك، لعلك أن تتصدقي منه، أو تفعلي خيراً).

وكذا عند الشافعية يجوز لها الخروج ليلاً إلى دار جارتها لغزلٍ وحديث ٍ ونحوهما بشرط أن ترجع على ما جرت به العادة وتبيت في بيتها.

قال في السراج الوهاج للشيخ الزهري الغمراوي رحمه الله:" قلت ولها الخروج في عدة وفاة وكذا بائن وكذا كل من لا نفقة لها فلها الخروج في النهار لشراء طعام وبيع عزل ونحوه وكذا لها الخروج ليلاً إلى دار جارة لغزل وحديث ونحوهما بشرط أن ترجع على ما جرت به العادة وتبيت في بيتها.

 وتنتقل المعتدة من المسكن الذي كانت فيه عند الفرقة لخوف من هدم أو غرق على ما لها أو ولدها أو خوف على نفسها تلفا أو فاحشة أو تأذت بالجيران أو تأذى بها هم أذى شديداً والله أعلم "اهـ.

وليس للمعتدة المبيت في غير بيتها، ولا الخروج ليلاً إلا لضرورة؛ ولا تبيت إلا في دارها؛ لأن الليل مظنة الفساد، بخلاف النهار، فإنه مظنة قضاء الحوائج والمعاش، وشراء ما يحتاج إليه.

وأما الحنفية فقد فرقوا بين المطلقة والمتوفى عنها، فقالوا: يحرم على المطلقة البالغة العاقلة الحرة المسلمة المعتدة من زواج صحيح الخروج ليلاً ونهاراً، سواء أكان الطلاق بائناً أم ثلاثاً أم رجعياً.

وأما المتوفى عنها: فلا تخرج ليلاً، ولا بأس أن تخرج نهاراً في حوائجها؛ لأنها تحتاج إلى الخروج بالنهار لاكتساب ما تنفقه؛ لأنه لا نفقة لها من الزوج المتوفى، بل نفقتها عليها، فتحتاج إلى الخروج لتحصيل النفقة، ولا تخرج بالليل، لعدم الحاجة إلى الخروج بالليل، بخلاف المطلَّقة، فإن نفقتها على الزوج، فلا تحتاج إلى الخروج.

والحاصل في مسألة خروجها أنه يجوز للمعتدة من طلاق أو وفاة أنه يجوز لها الخروج للضرورة أو العذر، وكذا الخروج نهاراً للحاجة، ومنع الحنفية المعتدة من طلاق من الخروج مطلقاً ، ومنع الشافعية الخروج مطلقاً إلا للعذر، فإذا خرجت للأسباب الشرعية كخوف تهدم البيت لم يسقط حقها من السكنى ووجب نقلها إلى أقرب المواضع الممكنة. 

ما تمتنع منه المعتدة:

وأما ما تمتنع منه المعتدة فلا يجوز للأجنبي خطبة المعتدة صراحة، سواء أكانت مطلقة أم متوفى عنها زوجها، لأن المطلقة طلاقاً رجعياً في حكم الزوجة، فلا يجوز خطبتها، ولبقاء بعض آثار الزواج في المطلقة ثلاثاً أو بائناً أو متوفى عنها زوجها، كما لا يجوز أيضاً التعريض بالخطبة في عدة الطلاق، ويجوز في عدة الوفاة، لقوله تعالى:{ولا جناح عليكم فيما عرَّضتم به من خطبة النساء} [البقرة:235/2] إلى أن قال: {ولكن لا تواعدوهن سراً، إلا أن تقولوا قولاً معروفاً} [البقرة:235/2] ولأنه في عدة الطلاق لا يجوز للمعتدة الخروج من منزلها أصلاً ليلاً ولا نهاراً، ويجوز للمتوفى عنها عند الحنفية الخروج نهاراً، ولأن إثارة العداوة بالتعريض لزوجها الأول يتصور في المطلقة لا المتوفى عنها، كما لا يجوز للأجنبي إجماعاً نكاح المعتدة، لقوله تعالى:{ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله } [البقرة :2/235].

إحداد المتوفى عنها زوجها:

ويجب على المعتدة من الوفاة الإحداد وهو ترك الزينة، قال الإمام ابن أبي زيد القيرواني المالكي رحمه الله في رسالته:(والإحداد أن لا تقرب المعتدة من الوفاة شيئا من الزينة بحلي أو كحل أو غيره، وتجتنب الصباغ كله إلا الأسود، وتجتنب الطيب كله ولا تختضب بحناء ولا تقرب دهنا مطيبا ولا تمتشط بما يختمر في رأسها، وعلى الأمة والحرة الصغيرة والكبيرة الاحداد).

روى النسائي قال صلى الله عليه وسلم:" المتوفى عنها زوجها لاتلبس المعصفر من الثياب ولا الممشق ولا الحلي ولا تختضب".

فتجتنب المُحِدَّة كل ما يعتبر زينة شرعاً أوعرفاً ، سواء أكان يتصل بالبدن أو الثياب أو يلفت الأنظار إليه، كالخروج من مسكنها أو التعرض للخطاب، وهذا القدر مجمع عليه في الجملة.

فيحرم عليها كل ما يعتبر مرغباً فيها من طيب وخضاب وكحل للزينة ومن ذلك الأشياء المستحدثة للزينة، وليس من ذلك ما تتعاطاه المرأة للتداوي كالكحل ليلا والامتشاط بمشط واسع لا طيب فيه وتجتنب من الثياب كل ما جرى العرف باعتباره زينة.

كما يجب عليها أن تجتنب الحلي فقد أجمع الفقهاء على حرمة الذهب بكل صوره عليها، فيلزمها أن تنزعه حينما تعلم بموت زوجها، لا فرق في ذلك بين الأساور والخواتم، ومثله الحلي من الجواهر، ويلحق به ما يتخذ للحلية من غير الذهب والفضة كالعاج وغيره . 

وعليه فلا يجوز للمعتدة أن تغادر منزلها حتى تنقضي عدتها ولا تستسلم للعادة الجارية في البلد بخروج المطلقة من البيت الذي طلقت فيه ولو خرجت بلا عذر فهي آثمة.

وينبغي على المسلمة وكذا أولياؤها أن يسمعوا ويطيعوا لأمر الله تعالى فيعينوا المرأة على البقاء في بيت مُطَلِّقِها، ولا يكونوا عوناً لها على مخالفة أمر الله تعالى، فالخير كل الخير في اتباع أمر الله تعالى، والشر كل الشر في مخالفة أمره، قال تعالى:{ إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ، وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ }النور51 -52، والله أعلم .

  • والخلاصة

    المطلقة قبل الدخول بها لا عدة عليها، والمطلقة وكذا المتوفى عنها زوجها (الأرملة) إذا كانت حاملاً فعدتها بوضع الحمل، فإن لم تكن المطلقة حاملاً، فالاعتبار في العدة بحيضها، على التفصيل المذكور.

    والمتوفى عنها زوجها ولم تكن حاملاً ، فعدتها أربعة أشهر وعشرة أيام، وكذا لو توفي قبل الدخول بها ، وتبدأ العدة في الطلاق ونحوه عقيب الطلاق، وفي الوفاة عقيب الوفاة بالاتفاق بين الفقهاء.

    وتقضي عدتها في البيت الذي كانت تسكنه وقت وقوع الطلاق عليها، أو كانت تسكنه عندما بلغها نعي زوجها.

    ويجوز للمعتدة من طلاق أو وفاة الخروج للضرورة أو العذر، وكذا الخروج نهاراً للحاجة، ولها الخروج لبيت جارتها لغزل أو حديث على ما جرت به العادة وترجع وتبيت في بيت زوجها.

    ولا يجوز للأجنبي خطبة المعتدة صراحة، سواء أكانت مطلقة أم متوفى عنها زوجها، كما يحرم عليه إجماعاً نكاح المعتدة.

    ويجب على المعتدة من الوفاة الإحداد وهو ترك الزينة المعتبرة شرعاً أوعرفاً، كما أجمع الفقهاء على حرمة تحليها بالحليّ وما يلحق به، فلو خرجت بلا عذر فهي آثمة.

    وينبغي على المسلمة وكذا أولياؤها أن يسمعوا ويطيعوا لأمر الله تعالى فيعينوا المرأة على البقاء في بيت مُطَلِّقِها، ولا يكونوا عوناً لها على مخالفة أمر الله تعالى، والله أعلم .