عنوان الفتوى: من أنواع الصدق

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

للصدق أنواع في الإسلام منها: 1-صدق العزم. 2-صدق الوفاء بالعزم.  ولكني لم أفهم الفرق بينهما، فهل من الممكن أن تشرح لي ما الفرق بينهما؟

نص الجواب

رقم الفتوى

3317

16-يناير-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فالمقصود بصدق العزم أي أن تكون عزيمته جازمة لا تردد فيها ولا ضعف.

والمقصود في الصدق في الوفاء بالعزم أي الصدق في تنفيذ العزم، أو في الوفاء بالعهد، وإيقاعه على الوجه الذي عزم عليه.

واعلم أخي أن الإمام الغزالي في إحياء علوم الدين قسَّم الصدق ستة أقسام فقال:" اعلم أن لفظ الصدق يستعمل في ستة معان:

1- صدق في القول.

2- وصدق في النية والإرادة.

 3-وصدق في العزم.

 4- وصدق في الوفاء بالعزم.

5- وصدق في العمل.

6- وصدق في تحقيق مقامات الدين كلها.

فمن اتصف بالصدق في جميع ذلك فهو صديق لأنه مبالغة في الصدق".

ثم قال في بيان هذين المعنيين:" الصدق الثالث: صدق العزم؛ فإن الإنسان قد يقدم العزم على العمل فيقول في نفسه: إن رزقني الله مالاً تصدقت بجميعه .... أو بشطره. وإن أعطاني الله تعالى ولاية عدلت فيها ولم أعص الله تعالى بظلم وميل إلى خلق، فهذه العزيمة قد يصادفها من نفسه وهي عزيمة جازمة صادقة، وقد يكون في عزمه نوع ميل وتردد وضعف يضاد الصدق في العزيمة، فكان الصدق ههنا عبارة عن التمام والقوة.... والصادق والصديق هو الذي تصادف عزيمته في الخيرات كلها قوة تامة ليس فيها ميل ولا ضعف ولا تردد، بل تسخو نفسه أبداً بالعزم المصمم الجازم على الخيرات.

الصدق الرابع: في الوفاء بالعزم، فإن النفس قد تسخو بالعزم في الحال إذ لا مشقة في الوعد والعزم والمؤنة فيه خفيفة، فإذا حقت الحقائق وحصل التمكن وهاجت الشهوات انحلت العزيمة وغلبت الشهوات ولم يتفق الوفاء بالعزم، وهذا يضاد الصدق فيه، ولذلك قال الله تعالى: " رجال صدقوا الله ما عاهدوا الله عليه " [ الأحزاب: 23 ]. اهـ.

وقال تعالى في قوم عاهدوه وعزموا على الصدقة، ثم لم يصدقوا في الوفاء بالعزم: {وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللّهَ لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ فَلَمَّا آتَاهُم مِّن فَضْلِهِ بَخِلُواْ بِهِ وَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعْرِضُونَ فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُواْ اللّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكْذِبُونَ } [التوبة: 75 - 76 - 77 ] . فجعل العزم عهداً وجعل الخلف فيه كذباً والوفاء به صدقاً"اهـ، والله تعالى أعلم.

 

  • والخلاصة

    المقصود بصدق العزم: أي أن تكون عزيمته جازمة لا تردد فيها ولا ضعف.

    والمقصود في الصدق في الوفاء بالعزم: أي الصدق في تنفيذ العزم، أو في الوفاء بالعهد، وإيقاعه على الوجه الذي عزم عليه، والله تعالى أعلم.