عنوان الفتوى: تفسير في قصة سيدنا موسى

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

في سورة القصص لماذا أراد سيدنا موسى عليه السلام أن يبطش بالذي هو عدو لهما في المرة الثانية بعد أن علم أن الذي من شيعته غويٌ مبين، وسيدنا موسى رجل مهيأٌ للنبوة يجب ألا يقع في (خطأ) كهذا بعد أن اعترف بأنه ظلم نفسه بعد أن قتل الرجل الأول؟

نص الجواب

رقم الفتوى

3403

23-يناير-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

 فإن حل الاستشكال الذي انقدح في ذهنك يحتاج إلى معرفة تسلسل الأحداث في قصة سيدنا موسى عليه السلام وقد حاولنا جاهدين تلحيصها كما يلي:

1- شب موسى في قصر فرعون دون أن يبطر بالنعمة: {وَلَمّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} [القصص: 28/14]. فقد آتاه الله القوة فلم يسخرها في ظلم الناس أو أكل حقوقهم، بل جعلها في نصرة المستضعفين، إذ صار يرفع الظلم عن المظلومين، ويكف عادية المتسلطين من جند فرعون وأعوانه. فرأى المظلومون في متبنى فرعون نصيراً لهم، فصاروا يقصدونه لاسترداد حقوقهم من جند فرعون إذ لا يجرؤ أحد منهم أن ينال من متبنى فرعون بكلمة واحدة.

2- وذات يوم جاء موسى: {وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هَذا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذا مِنْ عَدُوِّهِ} [القصص: 28/15]. فتبين لموسى أن الذي من شيعته مظلوم، وأن الذي من آل فرعون ظالم: {فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ} [القصص: 28/15]  فَهَمَّ موسى برفع الظلم عن المظلوم، وقام بضرب الظالم ضربة موجعة خَرَّ على أثرها صريعاً!! {فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ} [القصص: 28/15]. ولم يكن عليه السلام يريد قتله، ولم يباشر فعلاً يُودي به إلى القتل، غير أن قدر الله جعل أجل هذا الظالم ينتهي عقب ضربة موسى له ووكزته!!.

4- وقد تبرأ موسى من هذا الخطأ: {قالَ هَذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ} [القصص: 28/15] ثم توجه إلى الله سبحانه ضارعاً و {قالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ، قالَ رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ} [القصص: 28/16-17].

5- وشاع الخبر في المدينة، وأرسلت التحريات للبحث عن القاتل، واستتر موسى عن العيون: {فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خائِفاً يَتَرَقَّبُ} [القصص: 28/18]. وصار يمشي بين الناس على حذر، وفجأة سمع صوتاً يناديه: يا موسى! أنقذني، فنظر {فَإِذا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ} [القصص: 28/18]. فأنبه موسى على كثرة مخاصمته مع الآخرين: {قالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ} [القصص: 28/18]. غير أنه عليه السلام أراد أن يرفع الظلم عنه وهم بضرب الظالم: {فَلَمّا أَنْ أَرادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُما} [القصص: 28/19] ؛ ظن الذي من شيعته أن سيبطش به لا محالة، فصرخ: {يا مُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلاّ أَنْ تَكُونَ جَبّاراً فِي الأَرْضِ وَما تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ} [القصص: 28/19].

6- وانطلق الفرعوني الظالم وأخبر القصر بأن القاتل هو موسى متبنى فرعون، فأصدر فرعون أمراً بإلقاء القبض عليه، لينال القصاص {وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قالَ يا مُوسَى إِنَّ الْمَلأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النّاصِحِينَ ، فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ قالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظّالِمِينَ} [القصص: 28/20-21].

فتبين من خلال التفسير أن سيدنا موسى لم يباشر عملاً من شأنه القتل، بل مجرد وكزة انتهى عندها الأجل، وهذا قتل خطأ تاب سيدنا موسى منه! وأن غواية الذي من شيعته كثرة مخاصمته وتحميله لموسى ما لا يطيق، وأن الانتصار له واجب لأنه مظلوم وليس لأنه من شيعته! والله أعلم

  • والخلاصة

    تبين من خلال التفسير أن سيدنا موسى لم يباشر عملاً من شأنه القتل، بل مجرد وكزة انتهى عندها الأجل، وهذا قتل خطأ تاب سيدنا موسى منه! وأن غواية الذي من شيعته كثرة مخاصمته وتحميله لموسى ما لا يطيق، وأن الانتصار له واجب لأنه مظلوم وليس لأنه من شيعته! والله أعلم