عنوان الفتوى: حكم التتابع في صوم كفارة اليمين

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

كفارة الحلف بعدم عمل شيء في المستقبل ثلاثة أيام، هل صيامها ثلاثة أيام متكررة أم متقطعة؟

نص الجواب

رقم الفتوى

3456

27-يناير-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فالأصل في كفارة اليمن أخي السائل إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم لمن قدر على ذلك، فإن عجز عن الإطعام أو الكسوة أو تحرير رقبة فيجب عليه أن يصوم ثلاثة أيام كما في قوله تعالى:{لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَـكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُواْ أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}المائدة89 .

 قال الإمام ابن قدامة الحنبلي رحمه الله في المغني:" وجملة ذلك، أنَّ كفارة اليمين تجمع تخييراً وترتيباً ، فيتخير بين الخصال الثلاث ، فإن لم يجدها انتقل إلى صيام ثلاثة أيام "اهـ.

فالأصل هو الإطعام أو الكسوة أو الإعتاق فإن عجز عن ذلك وجب عليه الصوم، وللمزيد يرجى مطالعة الفتوى رقم (34) على موقعنا.

فإذا تعيَّن عليه الصيام لعجزه عن الإطعام والكسوة والإعتاق فيستحب له التتابع في صيام الثلاثة أيام في كفارة اليمين، فإن صامها مفرقة أجزأه كما ذهب إليه السادة المالكية، وهو الأظهر عند الشافعية.

وقد نقل الإمام المَوَّاق المالكي رحمه الله في التاج والإكليل عن الإمام مَالِك قوله في الْمُدَوَّنَةِ :" مَا ذَكَرَ اللَّهُ مِنْ صِيَامِ الشُّهُورِ فَمُتَتَابِعٌ وَأَمَّا الْأَيَّامُ فَمِثْلُ قَضَاءِ رَمَضَانَ وَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَصِيَامِ الْجَزَاءِ وَالْمُتْعَةِ وَصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ ، فَالْأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُتَابِعَ ذَلِكَ كُلَّهُ فَإِنْ فَرَّقَهُ أَجْزَأَهُ ".

وقال الإمام الخطيب الشربيني الشافعي كما في مغني المحتاج:"( وَلَا يَجِبُ تَتَابُعُهَا فِي الْأَظْهَرِ ) لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ .وَالثَّانِي يَجِبُ ؛ لِأَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَرَأَ " ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَاتٍ "اهـ. 

وذهب السادة الحنفية والسادة الحنابلة وهو وجه عند السادة الشافعية إلى وجوب التتابع في صوم كفارة اليمين إذا عجز عن الإعتاق والإطعام والكسوة؛ قال الإمام ابن نجيم الحنفي رحمه الله في البحر الرائق:" قَوْلُهُ : وَإِنْ عَجَزَ عَنْ أَحَدِهَا صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَةً ) أَيْ إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْإِعْتَاقِ وَالْإِطْعَامِ وَالْكِسْوَةِ كَفَّرَ بِالصَّوْمِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ } وَشَرَطْنَا التَّتَابُعَ عَمَلًا بِقِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ مُتَتَابِعَاتٍ وَقِرَاءَتُهُ كَرِوَايَتِهِ وَهِيَ مَشْهُورَةٌ "اهـ. 

وقال الإمام البهوتي الحنبلي رحمه الله في شرح منتهى الإرادات:" (فَإِنْ عَجَزَ ) مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ عَنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ ( كَعَجْزٍ عَنْ فِطْرَةٍ ) وَتَقَدَّمَ تَوْضِيحُهُ ( صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ) لِلْآيَةِ عَلَى الْأَصَحِّ ( مُتَتَابِعَةً وُجُوبًا ) لِقِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَةٍ ...إنْ لَمْ يَكُنْ ) لِلْمُكَفِّرِ ( عُذْرٌ ) فِي تَرْكِ التَّتَابُعِ مِنْ نَحْوِ مَرَضٍ "اهـ.

 والأحوط أداؤها متتابعة خروجاً من الخلاف بين الفقهاء، والله أعلم.

  • والخلاصة

    الأصل في كفارة اليمن إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم لمن قدر على ذلك فإن عجز عن الإطعام أو الكسوة أو تحرير رقبة ، فيجب عليه أن يصوم ثلاثة أيام، ويستحب له التتابع في صيامها كما ذهب إليه السادة المالكية وهو الأظهر عند الشافعية، فإن صامها مفرقة أجزأه.

     وذهب السادة الحنفية والسادة الحنابلة وهو وجه عند السادة الشافعية إلى وجوب التتابع، والأحوط أداؤها متتابعة خروجاً من الخلاف بين الفقهاء، والله أعلم .