عنوان الفتوى: تفصيل حكم التكبير بعد قراءة سورة الضحى

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

تكبير ختم القرآن: من أين يبدأ وأين ينتهي؟ وهل تجوز (التكبيرات) في الصلاة إذا كانت فرضاً أو نفلاً؟ آخر سورة أقرأ هل نكبر للسجدة فقط ؟ وما هي الصيغة المشهورة؟

نص الجواب

رقم الفتوى

3701

11-فبراير-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

ففي سؤالك أخي الكريم أربع مسائل ونحن نجيبك أولاً مختصراً ثم مفصَّلاً فنقول:

يستحب التكبير من سورة الضحى إلى الناس، ويكون بعد إتمام قراءة السورة سواء وصلها بما بعدها أو توقف وسواء كان في صلاة فرض أو نفل أو خارج الصلاة، وإذا كان في الصلاة فإنه يكبر عند نهاية السورة ثم يكبر للركوع فهذا التكبير غير ذاك ولا يكبر إلا عند أمن اللبس عند المصلين، وصيغة التكبير على المشهور: (الله أكبر) ثم يبسمل؛ ثم يشرع في قراءة السورة التالية؛ وقيل يزيد قبل التكبير (لا إله إلا الله) وقيل يزيد بعد التكبير الحمد لله فتكون الصيغة هكذا (لا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد).

والآن نأتي إلى التفصيل نقلاً عن المتخصصين في هذا المجال فنقول:

1- سبب هذا التكبير: بين سبب هذا التكبير شيخ القراء في عصره الإمام ابن الجزري في النشر في القراءات العشر: " اختلف في سبب ورود التكبير من المكان المعين، فروى الحافظ أبو العلاء بإسناده عن أحمد بن فرح عن البزي أن الأصل في ذلك أن النبي صلّى الله عليه وسلم انقطع عن الوحي، فقال المشركون: قلى محمداً ربه؛ فنزلت سورة (والضحى) فقال النبي صلّى الله عليه وسلم:" الله أكبر". وأمر النبي صلّى الله عليه وسلم أن يكبر إذا بلغ والضحى مع خاتمة كل سورة حتى يختّم. (قلت) وهذا قول الجمهور من أئمتنا كأبي الحسن ين غلبون وأبي عمرو الداني وأبي الحسن السخاوي وغيرهم من متقدم ومتأخر، قالوا: فكبر النبي صلّى الله عليه وسلم شكراً لله لما كذب المشركين. وقال بعضهم: قال الله أكبر تصديقاً لما أنا عليه وتكذيباً للكافرين وقيل فرحاً وسروراً أي بنزول الوحى".

2- القائلون به من أهل العلم: نقل السيوطي في الاتقان عن الإمام البزي أنه قال: قال لي محمد بن إدريس الشافعي: إن تركت التكبير فقدت سنة من سنن نبيك. قال الحافظ عماد الدين بن كثير: وهذا يقتضي تصحيحه للحديث". وفي الفروع لابن مفلح والمغني لابن قدامة: "واستحسن أبو عبد الله التكبير عند آخر كل سورة من الضحى إلى أن يختم". وقال ابن الجزري في النشر: فاعلم أن التكبير صح عند أهل مكة قرائهم وعلمائهم وأئمتهم ومن روى عنهم صحة استفاضت واشتهرت وذاعت وانتشرت حتى بلغت حد التواتر وصحت أيضاً عن أبي عمرو من رواية السوسي وعن أبي جعفر من رواية العمري ووردت أيضاً عن سائر القراء وبه كان يأخذ ابن حبش وأبو الحسين الخبازي عن الجميع. وحكى ذلك الإمام أبو الفضل الرازي وأبو القاسم الهذلي والحافظ أبو العلاء وقد صار على هذا العمل عند أهل الأمصار في سائر الأقطار عند ختمهم في المحافل واجتماعهم في المجالس لدى الأماثل وكثير منهم يقوم به في صلاة رمضان ولا يتركه عند الختم على أي حال كان.

3- صيغة التكبير:قال ابن الجزري أيضا: " أما صيغته فلم يختلف عن أحد ممن أثبته أن لفظه (الله أكبر) ولكن اختلف عن البزي وعمن رواه عن قنبل في الزيادة عليه. فأما البزي فروى الجمهور عنه هذا اللفظ بعينه من غير زيادة ولا نقص فيقول: (الله أكبر) (بسم الله الرحمن الرحيم) والضحى أو ألم نشرح، وهو الذي قطع به في الكافي والهادي والهداية والتلخيصين والعنوان والتذكرة وهو الذي قرأ به وأخذ صاحب التبصرة وهو الذي قطع به أيضاً في المبهج وفي التيسير من طريق أبي ربيعة وبه قرأ على أبي القاسم الفارسي عن قراءته بذلك على النقاش عنه وعلى أبي الحسن وعلى أبي الفتح عن قراءته بذلك عن السامري في رواية البزي وهو الذي لم يذكر العراقيون قاطبة سواه من طرق أبي ربيعة كلها سوى طريق هبة الله عنه، وروى الآخرون عنه التهليل من قبل التكبير ولفظهُ (لا إله إلا الله والله أكبر) وهذه طريق ابن الحباب عنه من جميع طرقه وهو طريق هبة الله عن أبي ربيعة وابن الفرح أيضاً عن البزي وبه قرأ الداني على أبي الفتح فارس عن قراءته على عبد الباقي وعلى أبي الفرح النجار أعنى من طريق ابن الحباب وهو وجه صحيح ثابت عن البزي...

وقال الحافظ أبو عمرو وابن الحباب: هذا من الإتقان والضبط وصدق اللهجة بمكان لا يجهله أحد من علماء هذه الصنعة انتهى. على أن ابن الحباب لم ينفرد بذلك فقال الإمام الكبير الولى أبو الفضل عبد الرحمن بن أحمد الرازي في كتابه الوسيط في العشر لم ينفرد به يعنى ابن الحباب بل حدثنيه أبو عبد الله اللالكي عن الشذائي عن ابن مجاهد... ثم اختلف هؤلاء الآخذون بالتهليل مع التكبير عن ابن الحباب فرواه جمهورهم كذلك باللفظ المتقدم وزاد بعضهم على ذلك لفظ( ولله الحمد) فقالوا: (لا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد) ثم يبسملون وهذه طريق أبي طاهر عبد الواحد بن أبي هاشم عن ابن الحباب وذكره أبو القاسم الهذلي من طريق عبد الواحد المذكور عن ابن الحباب ... وقد حكى لنا علي بن أحمد يعنى الأستاذ أبا الحسن الحمامي عن زيد وهو أبو القاسم زيد بن علي الكوفي عن ابن فرح عن البزي التهليل قبلها والتحميد بعدها بلفظة (لا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد) بمقتضى قول علي رضي الله عنه انتهى. ورواه الخزاعي أيضاّ وأبو الكرم عن ابن الصباح عن قنبل، ورواه أيضاً الخزاعي في كتابه المنتهى عن ابن الصباح عن أبي ربيعة عن البزي، (قلت) يشير الرازي إلى ما رواه الحافظ أبو العلاء الهمذاني عن علي رضي الله عنه إذا قرأت القرآن فبلغت قصارى المفصل فاحمد الله وكبر".

4- مكان ابتداء التكبير وانتهائه.  

قال الحافظ السيوطي في الاتقان: "يستحب التكبير من الضحى إلى آخر القرآن. ثم نقل عن ابن الجزري في النشر قوله: "اختلف القراء في ابتدائه، هل هو من أول الضحى أو من آخرها، وفي انتهائه هل هو أول سورة الناس أو آخرها، وفي وصله بأولها أو آخرها وقطعه، والخلاف في الكل مبني على أصل وهو أنه هل هو لأول السورة أو لآخرها، وفي لفظه فقيل الله أكبر، وقيل لا إله إلا الله والله أكبر". والصحيح أنه لآخر السورة. 

5- التكبير في الصلاة وخارجها:

قال ابن الجزري: " وسواء في التكبير في الصلاة وخارجها، صرح به السخاوي وأبو شامة". وبين ابن الجزري".

ونقل عن الحافظ أبي عمرو الداني في كتابه جامع البيان قال: كان ابن كثير من طريق القواس والبزي وغيرهما يكبر في الصلاة والعرض من آخر سورة (والضحى) مع فراغه من كل سورة قل أعوذ برب الناس فإذا كبر في (الناس) قرأ فاتحة الكتاب وخمس آيات من أول سورة البقرة ...ثم دعا بدعاء الختمة قال وهذا يسمى الحال المرتحل وله في فعله هذا دلائل مستفيضة جاءت من آثار مروية ورد التوقيف بها عن النبي صلّى الله عليه وسلم وأخبار مشهورة مستفيضة جاءت عن الصحابة والتابعين والخالفين. وقال أبو الطيب عبد المنعم بن غلبون وهذه سنة مأثورة عن رسول الله صلّى الله عليه وسلم وعن الصحابة والتابعين وهي سنة بمكة لا يتركونها البتة ولا يعتبرون رواية البزي وغيره. وقال أبو الفتح فارس بن أحمد لا نقول إنه لابد لمن ختم أن يفعله لكن من فعله فحسن ومن لم يفعله فلا حرج عليه وهو سنة مأثورة عن رسول الله صلّى الله عليه وسلم وعن الصحابة والتابعين".

فهذه خلاصة وإذا أردت المزيد فارجع إلى كتاب النشر في القراءات العشر ففيه تفصيل واسع في خصوص ما سألت عنه وفقنا الله وإياك لما يحبه ويرضاه، والله أعلم.

  • والخلاصة

    يستحب التكبير من سورة الضحى إلى الناس ويكون بعد إتمام قراءة السورة سواء وصلها بما بعدها أو توقف وسواء كان في صلاة فرض أو نفل أو خارج الصلاة وإذا كان في الصلاة فإنه يكبر عند نهاية السورة ثم يكبر للركوع فهذا التكبير غير ذاك ولا يكبر إلا عند أمن اللبس عند المصلين وصيغة التكبير على المشهور (الله أكبر) ثم يبسمل ثم يشرع في قراءة السورة التالية وقيل يزيد قبل التكبير (لا إله إلا الله) وقيل يزيد بعد التكبير الحمد لله فتكون الصيغة هكذا (لا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد).