عنوان الفتوى: حكم المال الحرام

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 ما حكم المال المختلط حلال مع حرام؟ وخاصة إذا كان الحرام هو الغالب كيف لنا التصرف به كاستقراض و نحوه؟

نص الجواب

رقم الفتوى

4069

27-فبراير-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

 فالمال الحرام الذي عرف عينه لا يجوز قبوله كهدية، ولا اقتراضه ولا إقراضه ولا الانتفاع به، قال الشيخ الخرشي رحمه الله في شرحه على مختصر خليل:( وأما مَن جميع ماله حرام فقال الشيخ سليمان في شرح الإرشاد يحرم الأكل منه، وقبول هبته ومعاملته؛ أي إن علم أن ما أطعمه أو وهبه قد اشتراه أي بعين الحرام.

وأما إن اشتراه بثمن في ذمته ثم دفع فيه عين الحرام فإنه لا يحرم أكله، وأما إن كان قد ورثه أو وُهِبَ ذلك جاز أي ما لم يكن عين الحرام).

  فإن كان المال مختلطاً ولم يعرف الحلال فيه من الحرام، فلا يخلو من حالين:

الأول: أن يكون الحلال هو الغالب.

الثاني: أن يكون الحرام هو الغالب.

ففي الحالة الأولى وهو عند غلبة الحلال: فلا بأس بالتعامل مع من أغلب ماله حلال، مع الإشارة إلى أن من أهل العلم من كره معاملته، قال في مجمع الأنهر:( غالب مال المُهدي إن حلالاً، لا بأس بقبول هديته وأكل ماله ما لم يتبين أنه من حرام؛ لأن أموال الناس لا يخلو عن حرام فيعتبر الغالب).   

الحالة الثانية عند غلبة الحرام مع عدم تميز أحدهما عن الآخر:

اختلف الفقهاء في التعامل به والجمهور على الجواز مع الكراهة، قال في مجمع الأنهر:( وإن غالب ماله الحرام لا يقبلها ولا يأكل إلا إذا قال: إنه حلال أورثته واستقرضته، ولهذا قال أصحابنا لو أخذ مورثه رشوة أو ظلماً إن علم وارثه ذلك بعينه لا يحل له أخذه وإن لم يعلمه بعينه له أخذه حكماً لا ديانة فيتصدق به بنية الخصماء).

و قال الحافظ السيوطي الشافعي في الأشباه والنظائر: ( معاملة من أكثر ماله حرام، إذا لم يعرف عينه لا يحرم في الأصح لكن يكره).

وقيل: يحرم وإليه ذهب السادة المالكية في أصح الأقوال عندهم؛ فقد جاء في شرح خليل للخرشي:( وأما من جل ماله حرام فممنوع، وقيل مكروه).

وأما  من ملك مالاً حراماً فالواجب في حقه التخلص من المال مع التوبة، قال ابن مفلح رحمه الله في الفروع وتصحيح الفروع(2/507): (وَالْوَاجِبُ في الْمَالِ الْحَرَامِ التَّوْبَةُ، وَإِخْرَاجُهُ على الْفَوْرِ، يَدْفَعُهُ إلَى صَاحِبِهِ أو وَارِثِهِ، ... وَمَتَى تَمَادَى بِبَقَائِهِ بيده تَصَرَّفَ فيه أو لا، عَظُمَ إثْمُهُ).

ويجب البحث عن صاحب المال إن كان له صاحب وبذل الجهد والتعب في الوصول إليه حتى تبرأ الذمة، فإن عُرِفَ؛ كان المطلوب أن يعود المال له بأي سبيل، سواء بالهدية أو الهبة أو بإخباره إن أمكن، فإن لم يعرف صاحب المال وجب التصدق به وجعله في مصالح المسلمين. والله أعلم و أستغفر الله.

والخلاصة ذكرها العلامة ابن عابدين رحمه في الحاشية:(الحاصل أنه إن عَلمَ أربابَ الأموال وجب رده عليهم، وإلا فإن علم عين الحرام لا يحل له ويتصدق به بنية صاحبه، وإن كان مالاً مختلطاً مجتمعاً من الحرام ولا يعلم أربابه ولا شيئاً منه بعينه حل له حكماً، والأحسن ديانة التنزه عنه) ثم نقل مافي الذخيرة من قول أبي جعفر لما سئل عن المال المكتسب من المحرمات وغير ذلك؛ فقال:" أحب إلي في دينه أن لا يأكل، ويسعه حكماً إن لم يكن ذلك الطعام غصباً أو رشوةً".

ولمعرفة كيفية التصرف في المال الحرام يرجع إلى الفتوى 1502، والله أعلم و أستغفر الله.

 

  • والخلاصة

    المال المختلط من حلال وحرام وعرف الحرام منه لا يجوز التصرف به (الحرام منه) ولا المعاملة، فإن جهل ولم يعلم يجوز التعامل به مع الكراهة، فالتنزه والترك أسلم وأولى.