عنوان الفتوى: مقارنة بين البنوك الإسلامية والربوية

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أنا مهندس  ومتزوج منذ سنتين ولدي طفل، لا أمتلك سكن في بلدي تحت أي مسمى لا تمليك لا إيجار، وأعيش بدولة الإمارات لكن لي مطلب ضروري أن أؤمن سكن في بلدي وليس لدي السيولة، لذلك يتحول راتبي على بنك ربوي وهناك عرض أن أحصل على 10 أضعاف راتبي كقرض شخصي بفائدة 6 %سنوياً وهذا الرقم كاف لشراء شقة في بلدي، وهناك تقريبا نفس العرض من بنك نور الإسلامي مع تغيير مسمى الفائدة إلى نسبة ربح وأكبر من نظيرتها في البنك الربوي وهناك شروط أصعب كتحويل الراتب وهكذا، السؤال هل التعامل مع البنك الإسلامي في هذه النقطة حلال و البنك التجاري حرام؟ علماً بأنه نفس المعاملة بالضبط لكن بتغيير المسميات؟

نص الجواب

رقم الفتوى

4166

17-مارس-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فإنه لا يجوز التعامل بالربا سواء كان الغرض تمويل بيت أو غيره، لأن في ذلك مبارزة لله جل وعز الذي يقول في محكم التنزيل في سورة البقرة:{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ}[278-279]، وهو من الموبقات المهلكات يقول الرسول صلى الله عليه وسلم:" اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلَاتِ." رواه البخاري.

وجاء في صحيح مسلم عَنْ جَابِرٍ قَال:" لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ، وَقَالَ: هُمْ سَوَاءٌ "، جاء في كتاب المبسوط للإمام للسرخسي رحمه الله: أن الله تعالى ذكر لآِكِل الرِّبَا خَمْسًا مِنَ الْعُقُوبَاتِ:

إِحْدَاهَا: التَّخَبُّطُ .. قَال اللَّهُ تَعَالَى:{ لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ }[البقرة275].

الثَّانِيَةُ : الْمَحْقُ . . قَال تَعَالَى:{ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا }[البقرة276] وَالْمُرَادُ الْهَلاَكُ وَالاِسْتِئْصَال، وَقِيل: ذَهَابُ الْبَرَكَةِ وَالاِسْتِمْتَاعِ حَتَّى لاَ يَنْتَفِعَ بِهِ، وَلاَ وَلَدُهُ بَعْدَهُ.

الثَّالِثَةُ: الْحَرْبُ. . قَال اللَّهُ تَعَالَى:{ فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ }[البقرة279].

الرَّابِعَةُ : الْكُفْرُ . . قَال اللَّهُ تَعَالَى:{ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ }[البقرة278]. وَقَال سُبْحَانَهُ بَعْدَ ذِكْرِ الرِّبَا:{ وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ كُل كَفَّارٍ أَثِيمٍ }[البقرة276]. أَيْ : كَفَّارٍ بِاسْتِحْلاَل الرِّبَا ، أَثِيمٍ فَاجِرٍ بِأَكْل الرِّبَا .

الْخَامِسَةُ : الْخُلُودُ فِي النَّارِ ... قَال تَعَالَى:{ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ }[البقرة275].

وعليه فلا يجوز التعامل مع أي بنك ربوي لتمويل البيت أو غيره، واعلم أن من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه.

 ويمكنك القيام بنفس العملية بطريقة شرعية من خلال البنوك الإسلامية، ولا يمكن القول بأن البنوك الإسلامية تأخذ فوائد، فما تأخذه هذه البنوك أرباح نتجت عن العقود التي يجريها هذا البنك، ولا يمكن المقارنة بين البنك الربوي والآخر الإسلامي من خلال مقدار الربح أو الفوائد -كما سميتها-، فهذا تسطيح للمسألة وعامة الناس على هذا. 

إذ الفوائد الربوية ليست ثابتة بل تزيد كلما تأخرت في الدفع، بينما أرباح البنوك الإسلامية ثابتة ومعروفة وأنت تعلم عند العقد مقدار الربح الذي سيأخذه منك البنك، فلو تأخرت فليس له أن يزيد عليك في الربح، لأن عقد الشراء الشرعي لا يجيز له أن يزيد في الربح بعد العقد، بخلاف الربوي الذي يسمح له بالزيادة عند العجز عن السداد.

ولهذا فنحن نختلف معك في أن الفرق بين كل من البنك الربوي والبنك الإسلامي فرق شكلي، كلا، إن تسمية ما يأخذه الأول ب (الفوائد) يتوافق مع كونها قابلة للزيادة، كلما تأخر المدين عن السداد، وتسمية ما يأخذه الثاني بالأرباح ينسجم كذلك مع كونها ثابتة لا تزيد عند عجز المدين عن السداد، وهذا الفرق بين العمليتين أوالتسميتين هو الفيصل في حرمة الأول وحلية الثاني، والله أعلم وأستغفر الله.

 

 

  • والخلاصة

    لا يجوز تمويل البيت عن طريق البنك الربوي مع توفر البديل الإسلامي، ولا يصح أن تساوي في الحكم بين ما يأخذه البنك الربوي وبين ما يأخذه الإسلامي فلا سواء، وهل تستوي الفوائد مع الأرباح؟ أم هل يستوي الحلال مع الحرام؟ والله أعلم وأستغفر الله.