عنوان الفتوى: لزوم الوفاء بالنذر

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

نذرت إذا حدث لي شيء معين أن (أصوم ثلاثة شهور وأن أتصدق كل شهر بألف درهم وأن أصلي كل صلاة مع سنتها ) و لكن لم يحدث هذا الشيء بعد وأنا أخاف إذا تحقق هذا الشيء أن لا استطيع الوفاء بنذري فهل أستطيع أن أكفر عن نذري قبل وقوع هذا الشيء؟

نص الجواب

رقم الفتوى

4192

14-مارس-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فيا أختي السائلة الكريمة بارك الله بك و جزاك الله خيراً، و وفقك إلى ما يحبه ويرضاه:

 فالأصل في النذر الوفاء به ما دام ممكناً ولم يكن معصية، لقوله تعالى {يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً }[الإنسان7 ]. فإذا وفى الإنسان بنذره فلا كفارة عليه.

لا تكفي الكفارة في النذر المعين المعلق على حصول شيء إذا عُجِز عن الإتيان به بل يبقى في الذمة، إلى حين تَمَكُّنِه من الوفاء بالنذر. فإن لم يتمكن من فعله إلى أن مات سقط عنه.

والنذر المعين: هو النذر الذي حدد فيه الناذر قربة معينة، كأن يقول: نذرت أن أصوم اليوم الثاني من شهر شوال، أو أن أصلي ركعتين في جوف الليل. فيجب عليه الإتيان به. ولا يجزئه إلا الوفاء به.

جاء في المدونة: قال ابن القاسم في النذر: إنه من نذر أن يطيع الله في صلاة أو صيام أو عتق أو حج أو غزو أو رباط أو صدقة أو ما أشبه ذلك وكل عمل يتقرب به إلى الله، فقال: علي نذر أن أحج أو أصلي كذا وكذا أو أعتق أو أتصدق بشيء يسميه في ذلك فإن ذلك عليه ولا يجزئه إلا الوفاء به، انتهى. 

ولا يجزئك يا أختي أن توفي بالنذر قبل حدوث الأمر المعلق عليه النذر، فلو صمت ثلاثة شهور وتصدقت كل شهر بألف درهم قبل وقوع الشيء الذي نذرت من أجله، فلا يجزئك من ذلك شيء، وعليك أن تقومي بفعل هذه الأشياء مرة أخرى بعد تحقق الأمر الذي وقع عليه النذر.

فإن حصل المعلق عليه وجب عليك الوفاء بما تستطيعين وسقط عنك ما عجزت عنه لقوله تعالى: {لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا }البقرة286.

قال العلامة الحطاب المالكي في مواهب الجليل:" ( فرع ) قال ابن عرفة ووجوب أداء النذر المعلق على أمر بحضوره واضح وبحضور بعضه ظاهر الروايات عدمه بخلاف اليمين، وسمع أبو زيد ابن القاسم من نذر إن رزقه الله ثلاثة دنانير صام ثلاثة أيام فصامها بعد أن رزق دينارين ثم رزق الثالث لم يجزه صومه ، ولو نذر إن قضى الله عنه دينه مائة دينار صام ثلاثة أشهر فصامها بعد قضاء المائة إلا دينارا ونصفا أرجو أن يجزئه، وأفتى به وضعفه ابن رشد القياس عدم إجزائه ". والله أعلم

  • والخلاصة

    يجب الوفاء بالنذر إذا كان على أمر يندب فعله أو تركه، والنذر المعين لا يجزيه إلا الوفاء به مع القدرة، ولا بد أن يقع الوفاء بعد تحقق الأمر المنذور عليه، وإن وقع قبله فلا يجزئ. والله أعلم