عنوان الفتوى: معنى نزول القرآن على سبعة أحرف

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما معنى نزول القرآن في سبعة أحرف؟

نص الجواب

رقم الفتوى

4885

23-ابريل-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فيا أخي السائل الكريم بارك الله بك وجزاك الله خيراً، وجعلك من عباده الصالحين:

إن الله تعالى أنزل القرآن الكريم بلسان عربي مبين، وكانت لهجات العرب مختلفة، ويتعذر على الواحد منهم أن ينتقل من لهجته التي درج عليها، ومرن لسانه على التخاطب بها، إلى غيرها، فلو كلفوا العدول عن لغتهم والانتقال عن ألسنتهم لكان من التكليف بما لا يستطاع، فأمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقرأ القرآن الكريم على سبعة أحرف، تيسيراً على الأمة وتخفيفاً عليها، ومراعاة لاختلاف ألسنتها ولهجاتها، فعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" أقرأني جبريل على حرف فلم أزل أستزيده حتى انتهى إلى سبعة أحرف "، أخرجه البخاري.

وجاء في حديث أبي بن كعب أن جبريل عليه السلام قال للنبي صلى الله عليه وسلم:"... إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على سبعة أحرف فأيما حرف قرؤوا عليه فقد أصابوا"، رواه مسلم.

قال الإمام ابن الجزري في كتابه النشر في القراءات العشر: (وأما المقصود بهذه السبعة فقد اختلف العلماء في ذلك مع إجماعهم على أنه ليس المقصود أن يكون الحرف الواحد يقرأ على سبعة أوجه، إذ لا يوجد ذلك إلا في كلمات يسيرة نحو أف، و جبريل، و أرجه، و هيهات، و هيت، وعلى أنه لا يجوز أن يكون المراد هؤلاء السبعة القراء المشهورين، وإن كان يظنه بعض العوام: لأن هؤلاء السبعة لم يكونوا خلقوا ولا وجدوا، وأول من جمع قراءاتهم أبو بكر بن مجاهد في أثناء المائة الرابعة).

و مما قيل في المراد بالأوجه السبعة التي لا تخرج القراءات عنها الاختلاف في اللهجات كالفتح والإمالة كفتح الألف وإمالتها في قوله تعالى: {والضحى}، والترقيق والتفخيم، كتفخيم اللام وترقيقها من قوله تعالى: {وأقيموا الصلاة} والإظهار والإدغام، كإدغام الدال وإظهارها من قوله تعالى: {قد جاءكم} والتسهيل والتحقيق كتسهيل الهمزة الثانية وتحقيقها في قوله تعالى: {أأنذرتهم}.

 ومن تلك الوجوه الاختلاف بالإبدال. كقوله تعالى: {وما هو على الغيب بضنين} قرئ بالضاد وبالظاء. إلى غير ذلك من الوجوه، التي تجدها مبسوطة في الكتب المتخصصة ككتاب مناهل العرفان في علوم القرآن، وغيرها من كتب علوم القرآن.

وقال الإمام ابن الجزري في كتابه النشر في القراءات العشر: (وذهب جماهير العلماء من السلف والخلف وأئمة المسلمين إلى أن هذه المصاحف العثمانية مشتملة على ما يحتمله رسمها من الأحرف السبعة فقط جامعة للعرضة الأخيرة التي عرضها النبي - صلى الله عليه وسلم - على جبرائيل - عليه السلام - متضمنة لها لم تترك حرفا منها).

فالأحرف السبعة نزلت في أول الأمر تيسيراً على الأمة، ثم نسخ الكثير منها بالعرضة الأخيرة، مما حدا بالخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه إلى كتابة المصاحف، التي بعث بها إلى الأمصار، وأمر بإحراق كل ما عداها من المصاحف. كما ذكر الشيخ عبد الفتاح القاضي في مقدمة كتاب الوافي، والله أعلم.

 

  • والخلاصة

    معنى نزول القرآن على سبعة أحرف أي: سبع لهجات أو لغات من لغات العرب، وليس معناه أن يكون في الحرف الواحد سبعة أوجه، والمصاحف العثمانية مشتملة على ما يحتمله رسمها من الأحرف السبعة فقط جامعة للعرضة الأخيرة التي عرضها النبي - صلى الله عليه وسلم - على جبرائيل - عليه السلام - متضمنة لها لم تترك حرفاً منها.