عنوان الفتوى: تفسير إن قرآن الفجر كان مشهوداً

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما المقصود بقوله تعالى: {أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا}[الإسراء:78] أرجو التركيز على معنى قرآن الفجر... ما هو قران الفجر وكيفيته؟ وكيف يكون مشهودا؟

نص الجواب

رقم الفتوى

4965

24-أبريل-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فالآية الكريمة جاءت مشيرة وموضحة لأوقات الصلوات الخمس، فالدلوك: يراد به الزوال وهذا خاص بالظهر والعصر، والمراد بغسق الليل المغرب والعشاء، والمراد بقرآن الفجر صلاة الفجر، 

فقد جاء في إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم: {أَقِمِ الصلاة لِدُلُوكِ الشمس} لزوالها كما ينبئ عنه قولُه  :" أتاني جبريلُ عليه السلام لدُلوك الشمس حين زالت فصلّى بي الظهرَ".......{ ِإلَى غَسَقِ الليل} إلى اجتماع ظلمتِه وهو وقتُ صلاةِ العِشاء، وليس المرادُ إقامتَها فيما بين الوقتين على وجه الاستمرارِ بل إقامةَ كل صلاةٍ في وقتها الذي عُيِّن لها ببيان جبريلَ عليه السلام، كما أن أعدادَ ركعاتِ كل صلاةٍ موكولةٍ إلى بيانه عليه الصلاة والسلام.

ولعل الاكتفاءَ ببيان المبدأ والمنتهى في أوقات الصلواتِ من غير فصل بينها لما أن الإنسانَ فيما بين هذه الأوقاتِ على اليقظة فبعضُها متصلٌ ببعض بخلاف أولِ وقتِ العشاءِ والفجرِ، فإنه باشتغاله فيما بينهما بالنوم ينقطع أحدُهما عن الآخر ولذلك فُصل وقتُ الفجر عن سائر الأوقات.

وقوله تعالى: {وَقُرْءَانَ الفجر} أي صلاةَ الفجر نُصب عطفاً على مفعول أقم أو على الإغراء قاله الزجّاج، وإنما سُمِّيت قرآنا لأنه رُكنُها كما تُسمّى ركوعاً وسجوداً واستُدل به على الركنية، ولكن لا دِلالةَ له على ذلك لجواز كونِ مدارِ التجوز كونَ القراءة مندوبةً فيها، نعم لو فُسّر بالقراءة في صلاة الفجر لدل الأمرُ بإقامتها على الوجوب فيها نصاً وفيما عداها دِلالةً، ويجوز أن يكون {وقرآنَ الفجر} حثًّا على تطويل القراءةِ في صلاة الفجر {إِنَّ قُرْءَانَ الفجر} أظهر في مقام الإضمارِ إبانةً لمزيد الاهتمامِ به {كَانَ مَشْهُودًا} يشهده ملائكةُ الليل وملائكةُ النهار أو شواهدُ القدرة من تبدُّل الضياء بالظلمة والانتباهِ بالنوم الذي هو أخو الموتِ، أو يشهده كثيرٌ من المصلين أو من حقه أن يشهَده الجمُّ الغفيرُ . والله أعلم.

  • والخلاصة

    الدلوك: يراد به الزوال وهذا خاص بالظهر والعصر، والمراد بغسق الليل المغرب والعشاء، والمراد بقرآن الفجر صلاة الفجر، والله أعلم