عنوان الفتوى: تفسير {سلام قولاً من رب رحيم}

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

هناك أناس عندما يسمعون شيئاً يكرهونه مثل الحوادث على سبيل المثال يقولون الآية القرآنية: {سلامَ قولاً من رب رحيم}.‏ فهل هذا جائز ووارد بالسنة وما معنى هذه الآية؟

نص الجواب

رقم الفتوى

7057

25-أكتوبر-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فنسأل الله تعالى لنا ولك الفقه في الدين، وأن يوفقنا سبحانه لفهم كتابه والعمل به، وأن يحفظنا من كل بلاء؛

واعلم أخي الكريم بأن الآية الكريمة من سورة يس: {سَلَامٌ قَوْلاً مِن رَّبٍّ رَّحِيمٍ} تدل على أن الله تعالى يسلم على أهل الجنة، وهي كالآية التي في (سورة الأحزاب:44) {تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً} قال ابن عاشور وغيره من المفسرين في تفسيرهم للآية الكريمة: "فيه دلالة على الكرامة والعناية بأهل الجنة من جانب القدس، إذ يوجه إليهم سلام الله بكلام يعرفون أنه قول من الله: إمّا بواسطة الملائكة، وإما بخلق أصوات يُوقنون بأنها مجعولة لأجل إسماعهم، كما سمع موسى كلام الله حين ناداه من جانب الطور من الشجرة، فبعد أن أخبر بما حباهم به من النعيم مشيراً إلى أصول أصنافه، أخبر بأن لهم ما هو أسمى وأعلى، وهو التكريم بالتسليم عليهم، قال تعالى: {ورضوان من الله أكبر} وتنكير لفظ (سلام) للتعظيم، ورفعه للدلالة على الدوام والتحقق، ....واختير في التعبير عن الذات العلية بوصف الرب، لشدة مناسبته للإِكرام والرضى عنهم بذكر أنهم عبدوه في الدنيا فاعترفوا بربوبيته"اهـ.

وقد جاء في الحديث فِي مُسْنَد الْإِمَام أَحْمَد وَسُنَن اِبْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر عَنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه رضي الله عنهما قَالَ: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((بينا أهل الجنة في نعيمهم إذ سطع عليه نور، فرفعوا رؤوسهم فإذا الرب تعالى قد أشرف عليهم من فوقهم فقال: السلام عليكم يا أهل الجنة فذلك قوله تعالى: {سَلاَمٌ قَوْلاً مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ} قال: فينظر إليهم وينظرون إليه، فلا يلتفتون إلى شيء من النعيم ما داموا ينظرون إليه حتى يحتجب عنهم، ويبقى نوره وبركته عليهم في ديارهم)). اللهم اجعلنا منهم يا رب العالمين.

أما مسألة قراءة الآية وترديدها عند حلول المصائب، فلا نعلم حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم أنها تقال عند حدوث كارثة أو مصيبة؛ ولكن لو قيلت على سبيل التفاؤل بأن يسلم الله تعالى عباده مما يسوؤهم فحسن، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فالقارئ لهذه الآية يطلب من الله تعالى مدلولها، ويرجو من الله بركتها ونوالها، فالسلام والسلامة والعفو واللطف من معانيها فلا مانع منه شرعاً، وقراءة الآيات تبركاً وتفاؤلاً والتماسا للخير والبركة جائز شرعاً لعموم إطلاق الجواز شرعاً، والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    {سَلَامٌ قَوْلاً مِن رَّبٍّ رَّحِيمٍ} تدل على أن الله تعالى يسلم على أهل الجنة، وفيه دلالة على الكرامة والعناية بأهل الجنة من جانب القدس، إذ يوجه إليهم سلام الله بكلام يعرفون أنه قول من الله تعالى، ولا نعلم حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم أنها تقال عند حدوث مصيبة، ولكن لو قيلت على سبيل التفاؤل بأن يسلم الله تعالى عباده مما يسوؤهم فحسن، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فالقارئ لهذه الآية يطلب من الله تعالى مدلولها، ويرجو من الله بركتها ونوالها، فالسلام والسلامة والعفو واللطف من معانيها فلا مانع منه شرعاً، وقراءة الآيات تبركاً وتفاؤلاً والتماسا للخير والبركة جائز شرعاً لعموم إطلاق الجواز شرعاً، والله تعالى أعلم.