عنوان الفتوى: تحريم إتيان الزوجة من الدبر

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

تناقلت بعض الأخبار عن أحد كبار العلماء أنه أفتى بجواز إتيان الزوجة من دبرها خشية الوقوع في الزنا مع غيرها؛ بناء على فتوى المالكية، وأكد البعض وجود هذه الفتوى في المذهب المالكي فأرجو التكرم بالإيضاح والبيان.

نص الجواب

رقم الفتوى

781

03-مايو-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

لا يمكن تصحيح هذا النقل عن أحد من العلماء وإن السادة المالكية مع بقية المذاهب الأربعة متفقون على عدم جواز إتيان المرأة من الدبر وأنه حرام، وقد جاء النهي عنه في النصوص الشرعية،  قال تعالى: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} [البقرة/223]. وليس الدبر مكاناً صالحاً للحرث أي الحمل والإنجاب.

وقال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:(مَلْعُونٌ من أتى امْرَأَتَهُ في دُبُرِهَا)

ثم إن هذا النقل باطل عن المالكية فقد قال العلامة ابن الحاج المالكي المتوفى سنة 737 للهجرة في المدخل(2/271): (وَلْيَحْذَرْ أَن يفعل مع زوجتِه أو جاريتِهِ هذَا الْفعل الْقَبِيح الشَّنِيعَ الَّذِي أَحدثَه بَعْض السّفَهاء، وهو إتيان الْمَرْأَة فِي دبرِها، وهي مسأَلَة مُعْضِلَةٌ فِي الْإِسْلَامِ، وَلَيْتَهُمْ لَوْ اقْتَصَرُوا عَلَى ذَلِكَ، لَكِنَّهُمْ نَسَبُوا ذَلِكَ إلَى الْجَوَازِ، وَيَقُولُونَ: إنَّهُ مَرْوِيٌّ عَنْ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ، وَهِيَ رِوَايَةٌ مُنْكَرَةٌ عَنْهُ لَا أَصْلَ لَهَا؛ لِأَنَّ مَنْ نَسَبَهَا إلَى مَالِكٍ إنَّمَا نَسَبَهَا لِكِتَابِ السِّرِّ، وَإِنْ وُجِدَ ذَلِكَ فِي غَيْرِهِ فَهُوَ مُتَقَوَّلٌ عَلَيْهِ، وَأَصْحَابُ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ مُطْبِقُونَ عَلَى أَنَّ مَالِكًا لَمْ يَكُنْ لَهُ كِتَابُ سِرٍّ، وَفِيهِ مِنْ غَيْرِ هَذَا أَشْيَاءُ كَثِيرَةٌ مُنْكَرَةٌ، يَجِلُّ غَيْرُ مَالِكٍ عَنْ إبَاحَتِهَا فَكَيْفَ بِمَنْصِبِهِ، وَمَا عُرِفَ مَالِكٌ إلَّا بِنَقِيضِ مَا نَقَلُوا عَنْهُ). وانظر لتحريمها أيضاً عند المالكية شرح مختصر خليل للخرشي(3/166). والله أعلم

  • والخلاصة

    لا يمكن تصحيح هذا النقل عن أحد من العلماء وإن السادة المالكية مع بقية المذاهب الأربعة متفقون على عدم جواز إتيان المرأة من الدبر وأنه حرام. والله أعلم