عنوان الفتوى: حكم الهجر بسبب الحسد

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

في دارنا امرأة تصيب بالعين ، وأنا أتكلم معها، ولكن أخاف منها كثيرا وأشعر أنها سوف تحسدني على أي كلمة، لأنها لا تنجب الأولاد وزوجها عسر، وتحسدني على أي شيء، وأتوتر من الحديث معها، ولكن أقول إني أريد أن لا أتكلم معها لهذا السبب فأحزن عليها لبقائها وحيدة فأضطر للكلام معها ، فماذا أفعل؟

نص الجواب

رقم الفتوى

7811

18-نوفمبر-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فجزاك الله خيراً أيتها الأخت الكريمة على سؤالكِ، وزادك حرصاً، وبارك فيك.

واعلمي أن الأصل هو حسن الظن بالمسلم، وحمل تصرفاته على محملٍ حسنٍ، كما لا يجوز للمسلم هجر أخيه المسلم، فلا يجوز للمسلمة أن تهجر أختها، إلا إذا تأكدتِّ من أن هذه المرأة حاسدة، و تكرر الأمر منها، وتبين لك هذا بما لا يدع مجالاً للشك ، وعهدتِّيه عليها ، فحينئذٍ يجوز لك شرعاً أن تهجريها إتقاءاً لشرها ، وتجنباً لأذاها ، ويجوز أن يطول الهجر فوق ثلاث ليال طالما وُجدت مصلحة شرعية تقتضي زيادة مسافة الهجر وهي أنك تخافين على نفسك من شرها وأذاها.
قال الإمام ابن بطال رحمه الله في شرح البخاري : "والذي عندي أن من خشي من مجالسته ومكالمته الضرر في الدين أو في الدنيا والزيادة في العداوة والبغضاء فهجرانه والبعد عنه خير من قربه لأنه يحفظ عليك زلاتك ويماريك في صوابك ولا تسلم من سوء عاقبة خلطته ورب صرم جميل خير من مخالطة مؤذية"اهـ.

وإن كنا ننصحك أختي الكريمة أن تكوني قريبة منها حتى تنصحيها وتذكريها بالله تعالى، وتعينيها على طاعة الله، والمسلم الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من المسلم الذي يعتزل الناس ، ولعل وجودك إلى جوارها وصلتك بها خير من هجرها.

وسواء هجرتيها أو لا فعليكِ أن تحافظي على الرقية الشرعية وتقرأيها على نفسك وعلى أولادك ، ففيها تحصين لك ولأولادك من الحسد بإذن الله تعالى ، والله أعلم.

  • والخلاصة

    إذا تأكدتِّ من أن هذه المرأة حاسدة، و تكرر الأمر منها، وتبين لك بما لا يدع مجالاً للشك أن هذه المرأة حاسدة ، وعهدتِّ عليها ذلك ، فحينئذٍ يجوز لك شرعاً أن تهجريها إتقاءاً لشرها ، وتجنباً لأذاها، وإن كنا ننصحك أختي الكريمة أن تكوني قريبة منها حتى تنصحيها وتذكريها بالله تعالى، وتعينيها على طاعة الله، ومع هذا فعليكِ أن تحافظي على الرقية الشرعية وتقرأيها على نفسك وعلى أولادك ، ففيها تحصين لك ولأولادك من الحسد بإذن الله تعالى ، والله أعلم.