عنوان الفتوى: من أحكام السقط

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

سؤالي هو : ما حكم وفاة الجنين في بطن والدته في مرحلة الحمل (خمسة أشهر) ؟ حيث كما أعلم أن الروح قد بعثت في الجنين وكما أنه لدى القيام بعملية إخراج الجنين المتوفى كانت معظم تكاوينه الرئيسية مكتملة.

نص الجواب

رقم الفتوى

917

04-يونيو-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فما فهمناه من سؤالك (ما حكم وفاة الجنين) أنك تريد أحكام دفنه والصلاة عليه وتسميته :

ذهب المالكية إلى أن الجنين إذا ظهرت عليه علامات الحياة بأن استهل أي سُمع صوته وبدت عليه علامات الحياة، ثم مات بعد ذلك، فإنه يعامل معاملة الكبار في الغسل والصلاة عليه والدفن وغير ذلك، أما من مات في بطن أمه فلا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه؛ لأنه لم تثبت له حياة حتى يأخذ حكم الأحياء.

قال في كفاية الطالب الرباني:( وَلَا يُصَلَّى عَلَى مَنْ لَا يَسْتَهِلُّ صَارِخًا وَلَا يُغَسَّلُ وَلَوْ تَحَرَّكَ أَوْ بَالَ أَوْ عَطَسَ أَوْ رَضَعَ يَسِيرًا, وَهَذَا النَّهْيُ عَلَى جِهَةِ الْكَرَاهَةِ, أَمَّا مَنْ اسْتَهَلَّ فَلَهُ حُكْمُ الْحَيَاةِ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ وَإِنْ مَاتَ بِالْفَوْرِ بِلَا خِلَافٍ وَ مِنْ أَحْكَامِ مَنْ لَا يَسْتَهِلُّ أَنَّهُ لَا يَرِثُ مَنْ تَقَدَّمَهُ بِالْمَوْتِ وَلَا يُورَثُ مَا تُصُدِّقَ بِهِ عَلَيْهِ أَوْ وُهِبَ لَهُ وَهُوَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ ; لِأَنَّ الْمِيرَاثَ فَرْعُ ثُبُوتِ الْحَيَاة) , وقال كذلك: (وَالْمَشْهُورُ أَنَّ السِّقْطَ لَا يُسَمَّى).

لكنه يغسل دمه ويلف بخرقة ويوارى، قال الدسوقي رحمه الله على الشرح الكبير: (يُكْرَهُ أَيْضًا تَغْسِيلُ سَقْطٍ، نَعَمْ يُنْدَبُ غَسْلُ دَمِهِ وَوَجَبَ لَفُّهُ بِخِرْقَةٍ وَمُوَارَاتُهُ).

والدم –إن وجد- الخارج من المرأة بعد ذلك يعد دم نفاس، قال في مختصر خليل:(دَمِ النِّفَاسِ...الدَّمُ الْخَارِجُ مِنْ الْفَرْجِ لِأَجْلِ الْوِلَادَةِ عَلَى جِهَةِ الصِّحَّةِ وَالْعَادَةِ).

وقد ذهب الشافعية إلى أن السقط إذا ظهر خلقه يغسل ويكفن ويدفن ولا يصلى عليه، قال العلامة البيجوري رحمه الله في حاشيته على ابن قاسم

(... والسقط ...إن ظهر خلقه فقط وجب غسله وتكفينه ودفنه بلا صلاة عليه وفارقت الصلاة غيرها بأنها أضيق باباً منه ... وإن لم يظهر خلقه فلا يجب فيه شي بل تحرم الصلاة عليه ويسن ستره بخرقة ودفنه ... فالحاصل أن السقط له ثلاثة أحوال كما ذكرنا كما قال العلامة سيدي محمد الحفني:

والسقط كالكبير في الوفاة إن ظهرت أمارة الحيـاة

أو خفيت وخلقه قد ظهرا فامنع صلاة وسواها اعتبرا

أو اختفى أيضاً ففيه لم يجب شيٌ وستر ثم دفن قد ندب

  • والخلاصة

    الاحتياط في السقط الذي مات في بطن أمه، وقد بان خلقه أن يغسل ويكفن ويدفن احتراماً لآدميته الظاهرة ولا يصلى عليه، وتكون أمه نفساء بولادته، والله أعلم