عنوان الفتوى: حكم نزع شعر الحواجب عند النساء.

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

سؤالي عن تنظيف الحاجب عند النساء، ما هو حكم نزع شعر الحواجب عند النساء ؟

نص الجواب

رقم الفتوى

918

15-مايو-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فالأصل أنه لا يجوز نتف شعر حاجبي المرأة، فإن النهي الشرعي يتناوله لأنه النمص الذي نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولعن فاعلته والمفعول بها. كما رواه مسلم في صحيحه عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لعن الله الواشمات والمستوشمات والنامصات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله .... " الحديث . والمراد بالتنميص : نتف شعر الحاجب حتى يصبح دقيقاً حسناً .

قال الحافظ ابن حجر : قال الطبري: لا يجوز للمرأة تغيير شيء من خلقتها التي خلقها الله عليها بزيادة أو نقص التماس الحسن لا للزوج ولا لغيره كمن تكون مقرونة الحاجبين فتزيل ما بينهما توهم البلج أو عكسه، ... فكل ذلك داخل في النهي. وهو من تغيير خلق الله تعالى. اهـ فتح الباري

وأجاز المالكية والحنفية والشافعية والحنابلة ما لو فعلته المرأة لتتزين به لزوجها بإذنه، فإن كانت صغيرة لا زوج لها، أو توفي عنها زوجها، أولم يأذن زوجها، أوتفعله لتتزين به للأجانب ، فلا يجوز.

قال الشيخ النفراوي المالكي : وَالتَّنْمِيصُ هُوَ نَتْفُ شَعْرِ الْحَاجِبِ حَتَّى يَصِيرَ دَقِيقًا حَسَنًا، وَلَكِنْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا جَوَازُ إزَالَةِ الشَّعْرِ مِنْ الْحَاجِبِ وَالْوَجْهِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ جَوَازُ حَلْقِ جَمِيعِ شَعْرِ الْمَرْأَة مَا عَدَا شَعْرَ رَأْسِهَا، وَعَلَيْهِ فَيُحْمَلُ مَا فِي الْحَدِيثِ عَلَى الْمَرْأَةِ الْمَنْهِيَّةِ عَنْ اسْتِعْمَالِ مَا هُوَ زِينَةٌ لَهَا كَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا وَالْمَفْقُودِ زَوْجُهَا . اهـ الفواكه الدواني

قال العلامة ابن عابدين الحنفي :النمص نتف الشعر ومنه المنماص المنقاش ولعله محمول على ما إذا فعلته لتتزين للأجانب وإلا فلو كان في وجهها شعر ينفر زوجها عنها بسببه ففي تحريم إزالته بُعد، لأن الزينة للنساء مطلوبة للتحسين إلا أن يُحمل على ما لا ضرورة إليه لما في نتفه بالمنماص من الإيذاء. اهـ حاشية ابن عابدين

وقال الشيخ سليمان الجمل الشافعي : وَيَحْرُمُ أَيْضًا تَجْعِيدُ شَعْرِهَا وَنَشْرُ أَسْنَانِهَا ... وَالتَّنْمِيصُ وَهُوَ الْأَخْذُ مِنْ شَعْرِ الْوَجْهِ وَالْحَاجِبِ الْمُحَسَّنِ فَإِنْ أَذِنَ لَهَا زَوْجُهَا أَوْ سَيِّدُهَا فِي ذَلِكَ جَازَ لَهَا ؛ لِأَنَّ لَهُ غَرَضًا فِي تَزَيُّنِهَا لَهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَهُوَ الْأَوْجُهُ وَإِنْ جَرَى فِي التَّحْقِيقِ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ فِي الْوَصْلِ وَالْوَشْرِ فَأَلْحَقَهُمَا بِالْوَشْمِ فِي الْمَنْعِ مُطْلَقًا . اهـ حاشية الجمل

وقال العلامة ابن مفلح الحنبلي في كتاب الفروع : وَأَبَاحَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ النَّمْصَ وَحْدَهُ ، وَحَمَلَ النَّهْيَ عَلَى التَّدْلِيسِ، أَوْ أَنَّهُ كَانَ شِعَارَ الْفَاجِرَاتِ. وَفِي الْغُنْيَةِ يَجُوزُ بِطَلَبِ زَوْجٍ . وَلَهَا حَلْقُهُ وَحَفُّهُ، نَصَّ عَلَيْهِمَا وَتَحْسِينُهُ بِتَحْمِيرٍ وَنَحْوِهِ، وَكَرِهَ ابْنُ عَقِيلٍ حَفَّهُ كَالرَّجُلِ، كَرِهَهُ أَحْمَدُ لَهُ، وَالنَّتْفَ وَلَوْ بِمِنْقَاشٍ لَهَا .اهـ

وقال ابن حجر : قال النووي: يستثنى من النماص ما إذا نبت للمرأة لحية أو شارب أو عنفقة فلا يحرم عليها إزالتها بل يستحب. قلت: وإطلاقه مقيد بإذن الزوج وعلمه، وإلا فمتى خلا عن ذلك منع للتدليس.

وقد أخرج الطبري من طريق أبي إسحاق عن امرأته أنها دخلت على عائشة وكانت شابة يعجبها الجمال فقالت: المرأة تحف جبينها لزوجها فقالت: أميطي عنك الأذى ما استطعت. والله أعلم .

  • والخلاصة

    نزع شعر الحواجب عند النساء هو النمص الذي لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلته والمفعول بها، وأجاز المالكية والحنفية والشافعية والحنابلة للمرأة المتزوجة فعله إذا كان بإذن زوجها، وفعلته لتتزين له به، وليس فيه إبداء زينتها أمام الأجانب. والله أعلم .