عنوان الفتوى: الشروع بالعمرة فور الوصول لمكة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أنا إن شاء الله ناوي أن أذهب للعمرة برفقة والدي، وسوف نصل إلى مكة الواحدة ليلاً، هل يجوز لنا المبيت في الفندق وبعد صلاة الصبح نقوم بأداء العمرة  من سعي وطواف؟ وما هي مبطلات الإحرام؟

نص الجواب

رقم الفتوى

9354

06-مارس-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فبارك الله فيك وتقبل منك، يندب للمعتمر أن يبتدئ الدخول إلى المسجد بعد حط رحله، ويبدأ بأعمال عمرته ولا ينشغل بغيرها من الأمور؛ لأن مقصوده من هذا السفر هو أداء هذه العبادة.

قال العلامة ابن أبي زيد ناقلا عن الإمام مالك رحمه الله تعالى أنه قال: (فإذا دخل مكة فليدخل المسجد الحرام)، قال العلامة النفراوي شارحا: (أي يدخل سريعا ولا يقدم عليه إلا ما لا بد منه كأكل خفيف أو حط رحله؛ لأنه المقصود بالذات، فالتأخر عنه إساءة أدب)، وقد نقل العلامة المواق في كتابه التاج والإكليل على مختصر خليل عن الإمام ابن حبيب المالكي أنه قال: (إذا دخلت مكة فائت المسجد ولا تعرج على شيء دونه)، هذا هو الأصل، ولكن محله في حكم القادر الذي لا تحصل له مشقة بالتعجيل بين قدومه وبدئه في أعمال عمرته.

وأما من تحصل له مشقة فإنه يجوز له المبيت ثم بعد ذلك يبدأ بأعمال عمرته، وذلك لأن الطاعة ينبغي  أن تؤدى في جو من الراحة وفراغ البال لها، ومن المعلوم أن المتعب لا يعقل كثيرا من معاني العبادة التي يؤديها، ولذا شرع عند دخول مكة النزول بذي طوى فقد قال الشيخ زروق في شرح الإرشاد: (يستحب له عند إتيان مكة أربع: نزوله بذي طوى، وهو الوادي الذي تحت الثنية العليا ويسمى الزاهر، واغتساله فيه لدخول مكة، ولا تفعله الحائض والنفساء، وهو سنة على المشهور).

وهذا وإن كان فيه نوع من التعبد إلا أن فيه معنى عظيما، وهو الراحة قبل تأدية العبادة، والإتيان لها بقلب مطمئن منشرح، وبناء على هذا فلا حرج عليك- أخي السائل الكريم- في تأخير العمرة عن وقت وصولك خاصة أنك ستأتي متأخرا، ومعك والدك الذي سيكون متعبا، حاله حال الكثير من كبار السن الذين يجدون صعوبة  في تعجيل العمرة وقت الوصول، وبالتالي لا حرج عليهم في تأخيرها عن وقت الوصول حتى يأخذوا قسطا من الراحة، ليتمكنوا من أداء العمرة على الوجه الأكمل، والله أعلم.

  • والخلاصة

    الأصل أن يبدأ المعتمر بأعمال العمرة فور وصوله، ولكن إذا كانت هناك مشقة تقتضي تأخير أداء العمرة فلا حرج عليه في تأخيرها، وذلك لتؤدى العبادة في جو من الراحة،وعلى وجهها الأكمل، والله أعلم.