عنوان الفتوى: المحافظة على الماء

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 ما موقف الإسلام من الإسراف في الماء؟

نص الجواب

رقم الفتوى

9528

11-مارس-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فبارك الله فيك أخي السائل الكريم ونفع بك، لقد منع الشرع الحنيف الإسراف عموما في كل مناح الحياة، وهو الاستعمال الزائد على قدر الحاجة في الأشياء المنتفع بها، ولا شك أن الإسراف في الماء من أعظم أنواع الإسراف لما للماء من أهمية في حياة الناس، وقد نبه الله سبحانه وتعالى إلى أهمية الماء بقوله: {وجعلنا من الماء كل شيء حي}[ الأنبياء:30]، فكل حي يتحرك لا بد له من نسبة من الماء بها قوامه، والآيات الدالة على أهمية الماء في القرآن كثيرة منها قوله تعالى: { وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن السَّمَاء مَاء لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ}[الأنفال:11]، وهو نعمة من الله قد امتن بها على عباده في أكثر من موضع من القرآن، ولذا وجب على البشر المحافظة عليه.

ولذا كان هدي حبيبنا  صلى الله عليه وسلم هو المحافظة على هذه النعمة العظيمة حتى في مجال استخدامها في الأمور التعبدية، فقد روى عنه أنس بن مالك رضي الله عنه أنه كان يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد، رواه مسلم في صحيحه،  وفي سنن ابن ماجه عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم: (مر بسعد وهو يتوضأ فقال: ما هذا السرف؟ فقال: أفي الوضوء سرف!! قال: نعم، وإن كنت على نهر".

وقد نقل العلامة الحطاب عن الإمام النووي الإجماع على أنه لا يجوز السرف في الطهارة ولو كان على ضفة النهر، وقد قال الشيخ خليل رحمه الله تعالى في مختصره في الفقه المالكي عند ذكره لمستحبات الوضوء: (وقلة الماء بلا حد)، ومعناه: أن المتوضئ أو المغتسل يندب له تقليل الماء أثناء طهارته بلا حد لا يتجاوزه بل ذلك راجع حسب أحوال الناس، وقد قال العلامة ابن أبي زيد في "رسالته": (وقلة الماء مع إحكام الغسل سنة، والسرف منه غلو وبدعة)، هذا نقل الأئمة رحمهم الله تعالى في المحافظة على الماء في مجال الطهارة والتعبد، وهو يدل من باب أولى على أن السرف في غيرها أشد كراهة. 

ومن تأمل نصوص الشرع وتقييد الفقهاء في كراهة الإسراف في الماء، واطلع على القرارات والبحوث المعاصرة، وقارن بينها وبين قلة نسبة وجود الماء الصالح للشرب في العالم وهو 1% فقط، يجد حتماً اقتفاء تلك الأخبار والآثار الواردة في هذا الباب، وأن هذا شرع مُنَزَّلٌ من عند حكيم عليم، والله المستعان.

  • والخلاصة

    لا يجوز الإسراف في الماء مطلقا لا في الطهارة ولا في غيرها، ويجب على المسلم أن يحافظ على النعم التي أكرمه الله بها، ومن أهمها نعمة الماء الذي هو شريان الحياة، ومن تأمل نصوص الشرع وتقييد الفقهاء في كراهة الإسراف في الماء، واطلع على القرارات والبحوث المعاصرة، وقارن بينها وبين قلة نسبة وجود الماء الصالح للشرب في العالم وهو 1% فقط، يجد حتماً اقتفاء تلك الأخبار والآثار الواردة في هذا الباب، وأن هذا شرع منزل من عند حكيم عليم، والله أعلم.