عنوان الفتوى: تفسير آية " إنما النسيء زيادة في الكفر"

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 ما هو تفسير الآية: {إنما النسيء زيادة في الكفر}؟ فما هو النسيء؟

نص الجواب

رقم الفتوى

9915

01-ابريل-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فبارك الله فيك أخي السائل الكريم وزادك علما، النسيء في الآية هو مصدر نسأ الشيء إذا أخره عن وقته، قال العلامة الطبري في تفسيره: {النسيء} مصدر من قول القائل: نسأت في أيامك، ونسأ الله في أجلك، أي: زاد الله في أيام عمرك ومدة حياتك، حتى تبقى فيها حيًّا، وقد يكون النسيء  فعيل بمعنى مفعول فهو منسوء أي مؤخر، كما قال صاحب اللسان وغيره، هذا هو معناه في اللغة.

وأما معناه في الآية فهو ما كان يفعله أهل الجاهلية من تأخير الشهور المحرمة إلى الشهور الحلال أو العكس، فمثلا  شهر الله المحرم يؤخر إلى صفر فيجعل حلالا  ثم في العام القادم يفعل العكس، وكان المشهور بذلك منهم رجل اسمه جنادة بن عوف الكناني، قال ترجمان القرآن ابن عباس رضي الله عنهما في تفسير هذه الآية: {النسيء} أنَّ جُنادة بن عوف بن أمية الكناني، كان يوافي الموسم في كل عام، وكان يكنى "أبا ثُمَامة"، فينادي: ألا إن أبا ثمامة لا يُحاب ولا يُعاب، ألا وإن صفر العام الأول حلال، فيحله للناس، فيحرم صفرا عاما، ويحرم المحرم عاما، فذلك قول الله: { ِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ} إلى قوله: {الكافرين}[التوبة:37]، ومعنى {يواطئوا عدة ما حرم الله} أي يوافقوا عدد الأشهر التي حرم الله في كونها أربعة ويخالفوا في تقديم هذا وتأخير هذا هكذا قال الإمام ابن جرير الطبري في تفسيره.

قال العلامة ابن كثير في تفسيره: {فيحلوا ما حرم الله}، في تحريم أربعة أشهر من السنة، إلا أنهم تارة يقدمون تحريم الشهر الثالث من الثلاثة المتوالية وهو المحرم، وتارة ينسئونه إلى صفر، أي: يؤخرونه، وقد ذم  الله سبحانه وتعالى هذا الفعل وسماه كفرا لما فيه من تغيير شرع الله حيث قال : {زين لهم سوء أعمالهم والله لا يهدي القوم الكافرين}، قال العلامة الطبري رحمه الله تعالى: إنما التأخير الذي يؤخِّره أهل الشرك بالله من شهور الحرم الأربعة، وتصييرهم الحرام منهن حلالا والحلال منهن حرامًا، زيادة في كفرهم وجحودهم أحكامَ الله وآياته، والله أعلم.

  • والخلاصة

    النسيء في اللغة معناه التأخير، وهو في الآية المراد به ما كان يفعله أهل الجاهلية من التصرف في الأشهر المحرمة من تأخيرها أو تقديمها، والله أعلم.