أداء الأمانة

تاريخ النشر: 13-09-2011

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)               لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

خطبة الجمعة أردو زبان مين (Word          خطبة الجمعة أردو زبان مين (PDF)

لتحميل التنبيه بصيغة ملف (Word)               لتحميل التنبيه بصيغة ملف (PDF)

     الخطبة الأولى

الحمد لله الذي فرض أداء الأمانة، وجعل رعايتها صفة المؤمنين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وعد على أداء الأمانة بفسيح جناته، ونيل رضوانه، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله خير من أدى الأمانة وبلغ الرسالة حتى أتاه اليقين، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله تعالى، قال الله عز وجل:( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون).

أيها المسلمون: الأمانة من أخص الفضائل والآداب التي تحفظ بها الواجبات، وتستقيم بها موازين الحياة، وتنتشر بها الثقة بين الناس، وقد أمر الله سبحانه بها عباده فقال: (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها) ووصف بها أهل الفلاح من المؤمنين فقال :(والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون) وربط رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الإيمان والأمانة فقال:« المؤمن من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم» وجعل صلى الله عليه وسلم أداء الأمانة دليلا على صحة الإيمان وسلامته، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: ما خطبنا نبى الله صلى الله عليه وسلم إلا قال :« لا إيمان لمن لا أمانة له »

 والأمانة صفة الأنبياء ودأبهم، فقد جاء في القرآن الكريم على لسان عدد منهم: (إني لكم رسول أمين) وقد رشحت الأمانة نبي الله يوسف عليه السلام ليكون أمينا على خزائن الأموال، قال تعالى: (وقال الملك ائتوني به أستخلصه لنفسي فلما كلمه قال إنك اليوم لدينا مكين أمين* قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم) وكانت الأمانة باعثا على اختيار الرجل الصالح لنبي الله موسى عليه السلام ليعمل لديه ويزوجه ابنته، قال الله تعالى: (قالت إحداهما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين) ولقد كان خلق الأمانة بارزا في شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل البعثة وبعدها، فقد كان معروفا بالصادق الأمين، وتجلى هذا يوم أن ارتضوا حكمه في وضع الحجر الأسود، فقد هتفوا لما رأوه وقالوا: هذا الأمين قد رضينا بما قضى بيننا.

نعم، فلقد كانت الأمانة من الدوافع للسيدة خديجة رضي الله عنها في رغبتها في الزواج منه صلى الله عليه وسلم فقد أرسلت إليه وقالت: إنه قد دعاني إلى البعثة إليك ما قد بلغني من صدق حديثك وعظم أمانتك وكرم أخلاقك، وأنا أعطيك ما أعطي رجلا من قومك.

وبلغ من أمانته صلى الله عليه وسلم ما أمر به عليا رضي الله عنه أن يبيت في فراشه ليلة الهجرة ليرد ودائع المشركين إليهم.

أيها المؤمنون: ولا تقتصر الأمانة على أداء الودائع لأصحابها، بل يدخل فيها كل ما ائتمن الله تعالى العبد عليه، فالعبادات أمانة عند المكلف، تستوجب عليه حسن أدائها، والأولاد أمانة في عنق الوالدين توجب عليهما تربيتهم وتوجيههم، والتلميذ أمانة في عنق معلمه، فعليه أن يلقنه ما يكون سببا في زيادة علمه واستقامته، والأعراض أمانة يجب صونها، ولا يجوز انتهاكها، والأموال أمانة تستوجب تحصيلها من الحلال وإنفاقها فيه، من غير تبذير أو تقتير، مع أداء حقها من الزكوات والصدقات، والوظيفة أمانة تتطلب الإخلاص في الأداء، والجودة في الإنتاج، قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: الصلاة أمانة، والوضوء أمانة، والوزن أمانة، والكيل أمانة، وأشياء عددها، وأعظم ذلك الودائع.

والجوار أمانة تستوجب الحرص على سلامة الجيران وعدم إزعاجهم وإيذائهم، فعن أبى شريح رضي الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال:« والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن ». قيل: ومن يا رسول الله؟ قال:« الذى لا يأمن جاره بوائقه »

والمجالس أمانة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«إذا حدث الرجل بالحديث ثم التفت فهي أمانة».

والعلاقات الزوجية أمانة، فما يضمه البيت من شؤون الرجل وامرأته، لا ينبغي أن يطلع عليه أحد، مهما قرب، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«إن من أعظم الأمانة عند الله يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته، وتفضي إليه، ثم ينشر سرها»

نسأل الله تعالى أن يرزقنا حفظ الأمانة وأن يعيننا على أدائها وأن يوفقنا جميعا لطاعته وطاعة من أمرنا بطاعته, عملا بقوله:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

عباد الله: اتقوا الله وحافظوا على أداء الأمانات، فإنه أربح لتجارتكم، وأحفظ لحقوقكم، وأكثر بركة في أرزاقكم، وضمانة لدخولكم الجنة، عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:« اضمنوا لي ستا من أنفسكم أضمن لكم الجنة: اصدقوا إذا حدثتم، وأوفوا إذا وعدتم، وأدوا إذا اؤتمنتم، واحفظوا فروجكم، وغضوا أبصاركم، وكفوا أيديكم»

عباد الله: إن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه وثنى فيه بملائكته فقال تعالى:(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا»

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وعن سائر الصحابة الأكرمين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي.

اللهم أعنا على أداء الأمانات وتقبل منا صالح أعمالنا، اللهم إنا نسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والسلامة من كل إثم  والغنيمة من كل بر، اللهم إنا نسألك الفوز بالجنة والنجاة من النار، اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا حاجة إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد ونائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وإخوانهما شيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم اشمل بعفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن كان له فضل علينا.

اللهم أدم على دولة الإمارات الأمن والأمان وعلى سائر بلاد المسلمين.

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون)

ــــــــ

تنبيه وارد من الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف

يلقى عقب صلاة الجمعة 16/9/2011

عباد الله: تهتم الحكومة الرشيدة بمؤسسات رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة وفاقدي الرعاية الأسرية اهتماما كبيرا كدار زايد للرعاية الأسرية التابعة لمؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية, والتي تعمل على تأمين الأسرة الحاضنة لفاقدي الأسرة وتنشئهم على تعاليم الدين والقيم والعادات الأصيلة, فعلى أبناء المجتمع أن يتقبلوا هذه الفئات بدمجهم فيه وإتاحة فرص العمل لهم, فهذا من الواجب الوطني والاجتماعي والإنساني، عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« كل معروف صدقة، وأهل المعروف في الدنيا أهل المعروف في الآخرة ... وأول من يدخل الجنة أهل المعروف».

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد.