أهمية الوقت

تاريخ النشر: 27-12-2011

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

خطبة الجمعة أردو زبان مين (Word)      خطبة الجمعة أردو زبان مين (PDF)

الخطبة الأولى

الحمد لله الواحد الفتاح، فالق الإصباح، مجري الليل والنهار، سبحانه هو العزيز الغفار، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا، ذلك تقدير العزيز العليم، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، وصفيه من خلقه وحبيبه، الداعي إلى اغتنام الأوقات في فعل الخيرات، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله تعالى، قال الله عز وجل:( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون).

أيها المؤمنون: إن الوقت وعاء أعمال الإنسان في حياته، وهو طريقه في السير للوصول إلى الله تعالى، قال تعالى:( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره) فقيمة كل إنسان في دنياه ترجع إلى ما يضيفه من العمل الصالح من ميلاده إلى وفاته.

ولعظيم شرف الوقت وأهميته أقسم الله تعالى به، وكرر القسم به في أكثر من موضع في كتابه الكريم، قال تعالى:( والفجر* وليال عشر) وقال سبحانه وتعالى:( والضحى* والليل إذا سجى) وقال عز وجل:( والليل إذا يغشى* والنهار إذا تجلى) وقال تبارك وتعالى:( فلا أقسم بالشفق* والليل وما وسق) وقال سبحانه:( والعصر) وقال عز وجل:( والليل إذ أدبر* والصبح إذا أسفر)

عباد الله: والوقت من جملة النعم، بل هو من أجلها وأشرفها في حياتنا، قال تعالى:( وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة لتبتغوا فضلا من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب وكل شيء فصلناه تفصيلا)

من أجل ذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في استثمار الوقت خير استثمار:« اغتنم خمسا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك». وربى صلى الله عليه وسلم أصحابه رضي الله عنهم على ذلك، وكان صلى الله عليه وسلم يقول لهم :« احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز». وقد اغتنم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الوقت وأحسنوا استثماره، فكانوا هداة للبشرية أضاءوا مشاعل النور في بقاع الأرض بما قدموه من عمل صالح، وعلم نافع، فصار ذكر الإسلام في كل مكان، ولم يضيعوا وقتا فيما لا ينفع، لأنه من الغبن الذي حذرهم منه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله:« نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ ». أي أن الصحة والفراغ نعمتان إذا لم يستعملهما الإنسان فيما يفيد فهو خاسر.

أيها المسلمون: ومن توفيق الله تعالى للعبد أن يجعل الوقت عونا له على طاعته، وأن يهديه لحسن اغتنامه، قال الحسن: ليس يوم يأتي من أيام الدنيا إلا يتكلم يقول: يا أيها الناس إني يوم جديد, وإني على ما يعمل في شهيد, وإني لو قد غربت الشمس لم أرجع إليكم إلى يوم القيامة.

فينبغي للإنسان أن يعرف شرف زمانه وأن يدرك قدر وقته، فلا يضيع منه لحظة في غير قربة، فمن استوى يوماه فهو مغبون، ولذلك كان الصالحون لا ينشغلون بما فات، وكان شغلهم اغتنام يومهم بالإنجازات، قال الحسن: الدنيا ثلاثة أيام: أما أمس فقد ذهب بما فيه, وأما غدا فلعلك أن لا تدركه, فاليوم لك فاعمل فيه.

ومع أن الإسلام قد حث على اغتنام الوقت فلم يمنع من الترويح عن النفس في بعض الأحيان، فعلى المسلم أن يضع برنامجا في حسن استثمار وقته في الليل والنهار، وأن يحترم التوقيت والمواعيد، فيحترم توقيت بدء العمل ونهايته، ويقدر أهمية الوقت له ولغيره، ولا يدع الوقت يمر من غير تدبير ولا تقدير، وأن يتأمل فيما قدم لنفسه ولوطنه ولآخرته، فيخصص لكل منها الوقت الذي يناسبه، فالموفق من وفقه الله لطاعته، والسعيد من اغتنم الشهور والأيام والساعات، وتقرب فيها إلى مولاه بالطاعات، فعسى أن تصيبه نفحة من تلك النفحات، فيسعد بها سعادة يأمن بعدها من النار وما فيها من اللفحات.

نسأل الله تعالى أن يبارك لنا في أوقاتنا وأعمارنا، وأن يوفقنا لطاعته وطاعة من أمرنا بطاعته, عملا بقوله تعالى:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.


الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أيها المسلمون: اعلموا أنه يجب اغتنام الوقت في كل مراحل العمر، فالوقت إما أن يكون حجة للإنسان إذا أحسن استثماره، أو يكون حجة عليه إذا ضيعه وتفلت من بين يديه دون أن يرتقي فيه إلى أحسن حال، قال ابن مسعود رضي الله عنه: ما ندمت على شيء ندمي على يوم غربت شمسه؛ نقص فيه أجلي، ولم يزد فيه عملي.

وإذا كان الإسلام قد دعا إلى حسن اغتنام الوقت في كل مراحل الحياة، وأكد على ذلك في أهم فريضة وهي الصلاة، قال سبحانه وتعالى :( إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا) فإن حسن اغتنام الوقت في مرحلة الشباب أقدر على النفع والإفادة، فهي أخصب مراحل العمر، وأجدرها بحسن الاستفادة، قالت حفصة بنت سيرين: يا معشر الشباب اعملوا، فإني رأيت العمل في الشباب. ولا يكون العمل إلا باحترام الوقت في بدايته ونهايته، فالوقت كالسيف، إن لم تقطعه بالعمل الصالح والإنجازات العظيمة، قطعك وتفلت منك.

عباد الله: إن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه وثنى فيه بملائكته فقال تعالى:(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا»

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر الصحابة الأكرمين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. اللهم اجعلنا ممن يقدرون أهمية الوقت، وأعنا على الاستفادة من أوقاتنا فيما يرضيك عنا.

اللهم تقبل منا صالح أعمالنا، اللهم إنا نسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والسلامة من كل إثم، والغنيمة من كل بر، اللهم إنا نسألك الفوز بالجنة والنجاة من النار، اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا حاجة إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد ونائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وإخوانهما شيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم اشمل بعفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن كان له فضل علينا.

اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم اسقنا من بركات السماء وأنبت لنا من بركات الأرض.

اللهم أدم على دولة الإمارات الأمن والأمان وعلى سائر بلاد المسلمين.

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).