عباد الرحمن

تاريخ النشر: 17-04-2012

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email


لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

خطبة الجمعة أردو زبان مين (Word     خطبة الجمعة أردو زبان مين (PDF)

    الخطبة الأولى

الحمد لله رب العالمين، أحمده سبحانه كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله بتقوى الله وطاعته، يقول الله سبحانه وتعالى:( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون).

أيها المؤمنون: قال الله تعالى:( وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما* والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما* والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما* إنها ساءت مستقرا ومقاما) لقد وصف لنا ربنا أخلاق عباد الرحمن بأنهم يمشون بسكينة ووقار، من غير علو ولا استكبار، وهذا هو التواضع الذي هو من أعظم الصفات وأرفعها، وأكرم الأخلاق وأنبلها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« إن الله أوحى إلى: أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد، ولا يبغي أحد على أحد» والتواضع يزيد الإنسان رفعة، قال صلى الله عليه وسلم :« ما تواضع أحد لله إلا رفعه الله ». 

ومن صفات عباد الرحمن أيضا إعراضهم عن الجاهلين، قال تعالى:( وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما) وكذلك كان خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم يحلم على من جهل عليه، بل كان لا يزيده صلى الله عليه وسلم جهل الجاهل عليه إلا حلما. والحلم خلق يحبه الله عز وجل، فقد قال صلى الله عليه وسلم لأشج عبد القيس:« إن فيك خصلتين يحبهما الله: الحلم والأناة».

عباد الله: إن عباد الرحمن يشتاقون إلى عبادة ربهم، ويأنسون بمناجاته، فيتركون لذيذ النوم، ويجافون مضاجعهم وفرشهم توقا إلى الله تعالى، فينصبون من أجله أقدامهم، وبذكره تلهج ألسنتهم، وتطمئن قلوبهم، فهم مستيقظون حيث ينام الناس، ومنتبهون حيث يغفل الناس، قال عز وجل:( والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما) فهنيئا لمن قام من الليل يدعو ربه خوفا وطمعا ليكون في زمرة عباد الرحمن، الذين هم لربهم طائعون، وعليه متوكلون، ومن عقابه خائفون، ومن عذابه مشفقون، قال سبحانه:( والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما * إنها ساءت مستقرا ومقاما)

أيها المسلمون: إن عباد الرحمن معتدلون في إنفاقهم من غير سرف ولا تقتير، قال عز وجل:( والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما) قال بعض المفسرين: أي ليسوا بمبذرين في إنفاقهم فيصرفون فوق الحاجة، ولا بخلاء على أهليهم فيقصرون في حقهم ولا يكفونهم، فهم معتدلون في الإنفاق، وخير الأمور أوسطها.

فما أكرمهم من عباد لا يبتغون سوى وجه الله الكريم، فهم له في كل حال مخلصون، وعلى حرمة النفس البشرية لا يجترئون، كما أنهم للفواحش مجتنبون، وعن انتهاك الحرمات مبتعدون، ولجوارحهم حافظون، فإن تلبسوا بمعصية بادروا بالتوبة والإنابة إلى الله عز وجل، فيكافئهم على ذلك بتبديل سيئاتهم حسنات، قال سبحانه:( والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما* يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا* إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما*ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا) فتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون.

عباد الله : وترك الزور من صفات عباد الرحمن، قال الله عز وجل :( والذين لا يشهدون الزور) والزور هو الكذب والباطل، وهو من الكبائر، لما يترتب عليه من ضياع للحقوق.

كما أنهم إذا اتفق مرورهم بأهل اللغو كرموا أنفسهم عن الخوض معهم، وترفعوا عن الجلوس إليهم، قال سبحانه:( وإذا مروا باللغو مروا كراما)

نسأل الله أن يدخلنا في زمرة عباده، وأن يجعلنا من أوليائه، وأن يوفقنا لطاعته وطاعة من أمرنا بطاعته، عملا بقوله:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

 الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أيها المؤمنون: ومن كريم صفات عباد الرحمن حسن استجابتهم لأمر الله تعالى، وانتفاعهم بما سمعوا من كلام ربهم، فإذا سمعوا آيات الله تتلى وجلت قلوبهم، وبكت عيونهم، واقشعرت جلودهم، وازداد إيمانهم، قال عز وجل:( والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا)

عباد الله: إن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه وثنى فيه بملائكته فقال  تعالى:(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا»

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر الصحابة الأكرمين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

اللهم اجعلنا من عبادك الصالحين، واحشرنا في زمرة عباد الرحمن يوم الدين، واجعلنا من أصحاب اليمين، وأكرمنا بجنات النعيم، اللهم ارزقنا الإنابة إليك والوجل منك، والرجاء لك، والثقة بك، والتوكل عليك، والعمل الصالح، والدعاء المستجاب، اللهم إنا نسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والسلامة من كل إثم، والغنيمة من كل بر، اللهم إنا نسألك الفوز بالجنة والنجاة من النار، اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا مريضا إلا شفيته، ولا حاجة إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد ونائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين. اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وإخوانهما شيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم اشمل بعفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن كان له فضل علينا.

اللهم اغفر لكل من وقف لك وقفا يعود نفعه على عبادك، اللهم بارك في مال كل من زكى وزده من فضلك العظيم، اللهم إنا نسألك المغفرة والثواب لمن بنى هذا المسجد ولوالديه، ولكل من عمل فيه صالحا وإحسانا، واغفر اللهم لكل من بنى لك مسجدا يذكر فيه اسمك. اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم اسقنا من بركات السماء وأنبت لنا من بركات الأرض.

اللهم أدم على دولة الإمارات الأمن والأمان وعلى سائر بلاد المسلمين.

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).