فضل يوم عرفة

تاريخ النشر: 15-10-2012

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

خطبة الجمعة أردو زبان مين (Word     خطبة الجمعة أردو زبان مين (PDF)

 الخطبة الأولى

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، أكرم عباده بمواسم الطاعات، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الولي الغفور، الحليم الشكور، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله وصفيه من خلقه وخليله، خير من صلى وصام، وعبد وقام، وطاف بالبيت الحرام، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله عز وجل، قال تعالى:( واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون).

أيها المؤمنون: نحن في أيام كريمة على الله تعالى، تحفل بخير وفير، ضمت في ثناياها فضل يوم كبير، هو من أفضل أيام العام، إنه يوم عرفة الذي يتجلى الله فيه على عباده، ويكرم حجاج بيته الحرام، ويقبل دعاءهم، فيفيضوا مغفورا لهم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« وأما وقوفك عشية عرفة فإن الله عز وجل يهبط إلى السماء الدنيا ثم يباهي بكم الملائكة ويقول: هؤلاء عبادي جاءوني شعثا غبرا, من كل فج عميق, يرجون رحمتي, فلو كانت ذنوبهم عدد الرمل, أو عدد القطر, أو زبد البحر, لغفرتها, أفيضوا عبادي, فقد غفرت لكم ولمن شفعتم له»

وفضل يوم عرفة لا يقتصر على الحجاج، وإنما يشمل المسلمين جميعا، حيث سن النبي صلى الله عليه وسلم صيام هذا اليوم المبارك لغير الحاج، فصيامه يكفر ذنوب سنة ماضية وسنة مستقبلة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« من صام يوم عرفة غفر له سنة أمامه وسنة بعده».

وقال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن صوم يوم عرفة: كنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نعدله بصوم سنتين.

وللدعاء في يوم عرفة خصوصية زائدة على الدعاء في غيره من الأوقات، لكثرة ما يجود به الله تعالى على عباده في هذا اليوم، ولعظيم ما يتفضل به عليهم من إجابة دعائهم، وتحقيق مرادهم، وقبول رجائهم، وبلوغ أمانيهم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلى: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شىء قدير» حتى إن الشيطان ليخنس، فما يرى يوما هو فيه أصغر ولا أدحر ولا أحقر ولا أغيظ منه فى يوم عرفة، وما ذاك إلا لما رأى من تنزل رحمة الله تعالى وتجاوزه عن ذنوب عباده، وعتقه لرقابهم من النار.

أيها المسلمون: وفي يوم عرفة وقف النبي صلى الله عليه وسلم على صعيد عرفات يخطب في أصحابه رضي الله عنهم، ووضع النبي صلى الله عليه وسلم في خطبته أصول التعايش بين المسلمين مع بعضهم بعضا، وكذلك مع غير المسلمين، وفيها شدد النبي صلى الله عليه وسلم على حرمة الدماء والأعراض والأموال وصيانتها، حتى يأمن الناس على أنفسهم وأموالهم وأعراضهم، وأكد على أهمية أن تؤدى الحقوق لأصحابها، وأوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنساء خيرا، فقال صلى الله عليه وسلم :« إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم، كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا، في بلدكم هذا... فاتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمان الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله»

عباد الله: ومن أعظم الأعمال التي يتقرب بها المسلم لربه تعالى في يوم عرفة إدخال السرور على المساكين، والسعي في قضاء حاجات الفقراء والمحتاجين، فهنيئا لمن يقف على عرفات، وهنيئا لمن صام يوم عرفة من غير الحجيج، وهنيئا لمن اغتنم هذه الأيام في التقرب إلى الله، وسعى في مرضاة مولاه، فنصب قدميه لله قائما، وتصدق وأعطى من ماله باذلا متقربا، وعمر وقته بذكر الله تعالى وبتلاوة كتابه، وبر والديه، ووصل أرحامه، وصفى قلبه، وكظم غيظه، وأصلح نفسه، وتجاوز عمن أساء إليه، وسابق إلى خصال الخير، قال الله سبحانه:( يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون)

فاغتنموا عباد الله هذه الساعات بالطاعات، فلربما لا تعود هذه الأوقات، والموفق من وفقه الله لطاعته، والمغبون من فرط في هذه اللحظات.

اللهم وفقنا جميعا لطاعتك وطاعة من أمرتنا بطاعته، عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم،

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.


الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله حق التقوى، وراقبوه في السر والنجوى، واعلموا أن الأضاحي سنة، وهي نسك افتدى الله تعالى به نبيه إسماعيل عليه السلام، قال تعالى:( وفديناه بذبح عظيم)

وفيها مواساة للفقراء والمساكين في هذه الأيام، فينبغي للمضحي أن يختار أضحيته سليمة خالية من العيوب، لقول النبي صلى الله عليه وسلم:« أربعة لا يجزين فى الأضاحى: العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين ظلعها، والكسيرة التى لا تنقي»

عباد الله: إن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه وثنى فيه بملائكته فقال  تعالى:(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا»

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر الصحابة الأكرمين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

اللهم إنا نسألك علما نافعا، وقلبا خاشعا، ولسانا ذاكرا، ورزقا طيبا واسعا، وعملا صالحا متقبلا، وعافية في البدن، وبركة في العمر والذرية، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، اللهم آت نفوسنا تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها، وأصلح لنا نياتنا، وبارك لنا في أزواجنا وذرياتنا واجعلهم قرة أعين لنا، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا مريضا إلا شفيته، ولا حاجة إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة ونائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وإخوانهما شيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم اشمل بعفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن كان له فضل علينا.

اللهم أدم على دولة الإمارات الأمن والأمان وعلى سائر بلاد المسلمين. اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).