في ذكرى المولد النبوي الشريف

تاريخ النشر: 22-01-2013

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)      لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)
خطبة الجمعة أردو زبان مين (Word)    خطبة الجمعة أردو زبان مين (PDF)
الخطبة الأولى
الحمد لله رب العالمين، أرسل نبيه بالهدى ودين الحق المبين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله جل وعلا، قال تعالى:( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون ).
أيها المسلمون: لقد دعا إبراهيم عليه السلام ربه العلام أن يبعث في ذريته رسولا يعلمهم الكتاب والحكمة والأحكام فقال:( ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم)
وبشر عيسى عليه السلام برسول يعقبه في السنين والأعوام، قال الله عز وجل: ( وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد)
فكان ميلاده صلى الله عليه وسلم ميلاد رسالة وأمة وحضارة نضرت وجه التاريخ، وبدلت الأرض غير الأرض، فعم الإيمان، وانتشر السلام، وأشرق النور على البر والبحر والإنسان والحيوان والنبات والجمادات، وكان مولده صلى الله عليه وسلم -على الراجح- في يوم الاثنين ليلة الثاني عشر من ربيع الأول عام الفيل، فكان أسعد يوم طلعت فيه الشمس.
وتبتهج القلوب في هذه الأيام، وهي تتذكر مولد خير الأنام، نبينا محمد عليه أفضل صلاة وأزكى سلام، الذي من الله تعالى به على المؤمنين، قال تعالى:( لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين)
عباد الله: وفي هذه الذكرى من كل عام، نتذكر الكمالات الإنسانية والفضائل الأخلاقية التي أكرم الله تعالى بها النبي صلى الله عليه وسلم فقد كان صلى الله عليه وسلم إنسانا مع الناس، يتعاون في أمور العيش وتكاليف الحياة مع أهله وجيرانه وسائر قومه، يواسي قرابته، ويحسن إلى خدمه، ويكرم ضيفه، ويبر إخوانه وأصدقاءه، ويعامل غير المسلمين بالحسنى، وكان صلى الله عليه وسلم في أحواله كلها ودودا كريما، رؤوفا رحيما، يصدق الحديث، ويؤدي الأمانة، ويعين الضعفاء، ولقد كان لصدى أخلاقه صلى الله عليه وسلم تلك شهادة شهد بها أحد خصومه، فقد سأل هرقل أبا سفيان قبل أن يسلم: هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قال: لا. قال هرقل: فهل يغدر؟ قال: لا، قال: بماذا يأمركم؟ قال: يقول: اعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيئا، واتركوا ما يقول آباؤكم، ويأمرنا بالصلاة والزكاة والصدق والعفاف والصلة. فقال هرقل: فإن كان ما تقول حقا فسيملك موضع قدمي هاتين، فلو أني أعلم أني أخلص إليه لتجشمت لقاءه، ولو كنت عنده لغسلت عن قدمه.
أيها المسلمون: وفي هذه المناسبة أيضا يتجدد الشوق والحنين، وتسمو مشاعر الإيمان واليقين، بعظمة هذا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم فتنبض قلوب المؤمنين بحبه، وتلهج ألسنتهم بذكره، وتتحرك جوارحهم باتباعه، كيف لا؟ وحبه كمال للإنسان، وعلامة من علامات الإيمان، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال النبى صلى الله عليه وسلم :« لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين».
وكيف لا نحبه وهو شفيعنا، وأحب إلينا من أنفسنا، فعن السيدة عائشة رضي الله عنها أنها قالت: لما رأيت من النبي صلى الله عليه وسلم طيب نفس قلت: يا رسول الله ادع الله لي. فقال:« اللهم اغفر لعائشة ما تقدم من ذنبها وما تأخر، ما أسرت وما أعلنت». وقال لها :« أيسرك دعائي؟» فقالت: وما لي لا يسرني دعاؤك فقال صلى الله عليه وسلم:« والله إنها لدعائي لأمتي في كل صلاة».
وقد ترجم صلى الله عليه وسلم حرصه على أمته بالرحمة التي بعث بها، فكان يرحم الصغير والكبير، والزوجة والولد، والأقارب والجيران، والضعفاء والمساكين، وكانت حياته صلى الله عليه وسلم رحمة للناس جميعا، بل رحمة للخلق أجمعين، وقد قال عنه ربه عز وجل :( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين)
ولذلك تفاعلت مع محبته كل المخلوقات، وفرحت بمولده سائر الكائنات، حتى رق له الحيوان ولان، وحن له واستكان، وأحبه النبات والشجر، فبكى الجذع وحن إليه، وتهادى له الشجر يظلله ويسلم عليه، وقد ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم حجرا بمكة كان يسلم عليه قبل البعثة، فقال صلى الله عليه وسلم :« إني لأعرف حجرا بمكة كان يسلم على قبل أن أبعث، إني لأعرفه الآن».
فاجتهدوا عباد الله في محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم بإحياء سنته، واتباع هديه، وعبروا عن صدق محبتكم له بالشوق إليه، وكثرة الصلاة عليه، فعن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :« من أشد أمتي لي حبا ناس يكونون بعدي يود أحدهم لو رآني بأهله وماله» واغرسوا في نفوس أبنائكم محبة النبي صلى الله عليه وسلم بتعظيمه وتوقيره، والحرص على الاقتداء بأقواله وأفعاله وأخلاقه، وطاعته في أوامره ونواهيه صلى الله عليه وسلم.
اللهم وفقنا جميعا لطاعتك وطاعة رسولك محمد صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرتنا بطاعته, عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)
نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم،
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فاتقوا الله عباد الله واعلموا أن من أعظم ثمرات المحبة أن يحشر المحب مع من أحب، قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله كيف تقول فى رجل أحب قوما ولم يلحق بهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« المرء مع من أحب».
فمن أحب رسول الله صلى الله عليه وسلم حشر معه في الجنة، فعن أنس رضي الله عنه: أن رجلا سأل النبى صلى الله عليه وسلم عن الساعة، فقال: متى الساعة؟ قال :« وماذا أعددت لها؟ ». قال: لا شىء إلا أني أحب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. فقال :« أنت مع من أحببت ». قال أنس: فما فرحنا بشىء فرحنا بقول النبى صلى الله عليه وسلم :« أنت مع من أحببت ». قال أنس: فأنا أحب النبى صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر، وأرجو أن أكون معهم بحبي إياهم، وإن لم أعمل بمثل أعمالهم.
عباد الله: إن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه وثنى فيه بملائكته فقال تعالى:(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا»
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم إنا نسألك علما نافعا، وقلبا خاشعا، ولسانا ذاكرا، ورزقا طيبا واسعا، وعملا صالحا متقبلا، وعافية في البدن، وبركة في العمر والذرية، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر الصحابة الأكرمين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، اللهم آت نفوسنا تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها، وأصلح لنا نياتنا، وبارك لنا في أزواجنا وذرياتنا واجعلهم قرة أعين لنا، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا مريضا إلا شفيته، ولا حاجة إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة ونائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين.
اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وإخوانهما شيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم اشمل بعفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن كان له فضل علينا.
اللهم أدم على دولة الإمارات الأمن والأمان وعلى سائر بلاد المسلمين.
اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون)